الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا تقررت هذه القاعدة في ترتيب العصبات لاستحقاق الولاية ، فأول درجة تنتقل إليها الولاية بعد الآباء الإخوة ، والإخوة ثلاثة أقسام : إخوة لأب وأم ، وإخوة لأب ، وإخوة لأم .

فأما الإخوة للأم فلا ولاية لهم سواء اجتمعوا مع غيرهم من العصبات أو انفردوا : لأنهم لما أدلوا بالأم ولم يرجعوا بنسبهم إلى الأب خرجوا من جملة العصبات المناسبين فلم يكن لهم ولاية .

وأما الإخوة للأب والأم والإخوة للأب ، فلهم الولاية فأي الفريقين انفرد كان وليا ، فإن انفرد الأخ للأب والأم كانت الولاية له ، وإن انفرد الأخ للأب كانت الولاية له ، وإن اجتمعا ففيه قولان :

[ ص: 93 ] أحدهما - وهو قوله في القديم ، وهو مذهب مالك ، وأبي ثور - : أنهم سواء ولا يقدم الأخ للأب والأم على الأخ للأب في الولاية على النكاح وإن قدم عليه في الميراث لأمرين :

أحدهما : أن الأم لا مدخل لها في ولاية النكاح ، فلم يترجح من أدلى بها : لأن المدلى به أقوى من المدلي ، وليس كالميراث الذي يقدم فيه الأخ للأب والأم على الأخ للأب : لأن للأم في الميراث مدخلا ، فلذلك يرجح من أدلى بها .

والثاني : أن ولاية النكاح تختص بها الذكور ، فلم يترجح فيها من أدلى بالإناث كتحمل العقل .

والقول الثاني - قاله في الجديد ، وهو مذهب أبي حنيفة - : أن الأخ للأب والأم أحق بالولاية من الأخ للأب لأمرين :

أحدهما : أن الإدلاء بالأم كالتقدم بدرجة بدليلين ، أحدهما : أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب ، كما يحجب ابن الأخ . والثاني : للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم السدس ، كما يكون لبنت الابن مع بنت الصلب وإذا كان الإدلاء بالأم كالتقدم بدرجة بهذين الدليلين وجب أن يكون أولى بالولاية ، وقد عبر المزني عن هذا الاستدلال بأن المدلي بالأبوين أقرب ممن أدلى بأحدهما استشهادا بالوصايا فيمن وصى بثلث ماله لأقرب الناس به ، وترك أخوين أحدهما لأب وأم ، والآخر لأب أنه يكون الأخ للأب والأم اتفاقا لاختصاصه بالقرب ، فكذلك ولاية النكاح فهذا وجه .

والثاني : أن الأخ للأب والأم ادلاءه بالسببين واشتراكهما في الرحمين أكثر إشفاقا وحبا ممن تفرد بأحدهما ، فصار بمعنى الولاية أخص وبطلب الحظ فيها أمس ، كما كان الأب لاختصاصه بهذا المعنى أحق بها من سائر العصبات وهكذا الصلاة على الميت في أحقهما بها قولان ، وهكذا في تحمل العاقلة للدية إذا كان فيها أخ لأب وأم ، وأخ لأب قولان ، فتكون هذه المسائل الثلاث على قولين .

فأما في الميراث ، والوصية للأقرب ، فالأخ للأب والأم في هذه المسائل الثلاث أحق من الأخ للأب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث