الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : ثم قال الشافعي : " أو به علة تخرجه من الولاية " وفيها تأويلان :

أحدهما : أنه أراد به الأمراض المانعة من الولاية فمنها ما آلم كقطع الأعضاء ، ومنها ما أثره في التمييز كالأعمى ، وفي إضافة العمى والخرس إليهما وجهان :

التأويل الثاني : أنه أراد الأسباب المانعة من الولاية كالكفر ، والرق ، والردة .

فأما الفسق ففيه أربعة أوجه :

أحدها - وهو الأظهر - : أنه مانع من ولاية النكاح بكل حال .

والوجه الثاني - وهو مذهب أبي حنيفة - : أنه لا يمنع منها بحال .

والوجه الثالث - وهو قول أبي إسحاق المروزي - : أنه إن لم يكن ممن يجبر كالأب بطلت ولايته بالفسق ، وإن كان ممن لا يجبر كالأخ لم تبطل ولايته بالفسق .

والوجه الرابع - وهو قول بعض البصريين - : أنه إن كان الفسق موجبا للحجر بطلت به الولاية ، وإن كان غير موجب له لم تبطل به ، وقد تقدم توجيه هذه الأوجه .

فأما الخنثى فإن كان باقيا على إشكاله فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون زواله بقوله ، كإخباره عن نفسه بأن طبعه يميل إلى الرجال حتى زوج امرأة ولا ولاية له : لأن قوله وإن قيل على نفسه ، فهو غير مقبول على غيره .

والضرب الثاني : أن يكون قد زال تعينا لإمارة لا يرتاب بها ، فله الولاية لاعتبار حكمه بالرجال في جميع الأحوال .

فأما الإحرام بحج أو عمرة ، فمانع من الولاية سواء كان صحيحا أو فاسدا : لاستوائهما في المضي فيهما ، ولا تبطل به الولاية : لأنه يصير بإحرامه كالعاضل فيزوجها الحاكم عنه ، ولا تنتقل الولاية عنه إلى ما بعده من الأولياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث