الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : قال الشافعي : " ولا يبرئ زوجها من درهم من مالها " وهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون من غير الصداق ، فلا يجوز للأب أن يبرئ منه .

                                                                                                                                            والثاني : صداقا ، فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون قد دخل لها فلا يجوز للأب أن يبرئ منه : لأنه كسائر أموالها .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن لا يكون قد دخل بها فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون على الزوجية لم يطلق فلا يجوز للأب أن يبرئ منه .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون قد طلقت ففي جواز إبراء الأب منه قولان مبنيان على اختلاف قوليه في الذي بيده عقدة النكاح :

                                                                                                                                            أحدهما - وهو قوله في القديم ، وبه قال مالك - : أنه الأب ، فعلى هذا يجوز للأب والجد دون غيرهما من الأولياء أن يبرأ من صداقها .

                                                                                                                                            والقول الثاني - قاله في الجديد - : وبه قال أبو حنيفة : أنه الزوج ، فعلى هذا لا يجوز للأب والجد أن يبرآ منه ، كما لا يجوز لغيرهما من الأولياء أن يبرآ شيئا من صداقها كما لم يجز أن يبرأ من غير الصداق من سائر أموالها ، فأما الخلع فعلى ظاهر قوله أنه لا يجوز ، وكان بعض أصحابنا يخرج من هذا القول وجها آخر أنه يجوز للأب أن يخالع عنها بصداقها : لأنه لما جاز الإبراء منه على غير بدل كان جوازه على بدل أولى ، وهذا جمع فاسد .

                                                                                                                                            والفرق بينهما من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : إن الإبراء مجوز بعد الطلاق ، وفي الخلع يكون مبرأ منه قبل الطلاق .

                                                                                                                                            والثاني : إن في الإبراء ترغيبا للأزواج فيها ، وفي الخلع تزهيدا فيها ، فاختلف المعنى فيهما ، فافترقا والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية