الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وأما الأصل فبيان موانع النفقة وهي أربعة :

الأول : النشوز ، فلا نفقة لناشزة ، وإن قدر الزوج على ردها [ ص: 59 ] إلى الطاعة قهرا ، فلو نشزت بعض النهار فوجهان ، أحدهما : لا شيء لها . والثاني : لها بقسط زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلا وتنشز نهارا ، أو بالعكس ، فلها نصف النفقة ، ولا ينظر إلى طول الليل وقصره ، وبالوجه الثاني قطع السرخسي ، ومنهم من رجح الأول وهو أوفق لما سبق فيما إذا سلم السيد الأمة المزوجة ليلا فقط ، ونشوز المراهقة والمجنونة كالبالغة العاقلة .

فرع

امتناعها عن الوطء والاستمتاع والزفاف بغير عذر نشوز ، فلو قالت : سلم المهر لأسلم نفسي ، فإن جرى دخول ، أو كان المهر مؤجلا ، فهي ناشزة ، إذ ليس لها الامتناع والحالة هذه ، وإذا لم يجر دخول والمهر حال ، فلها النفقة من حينئذ ، هذا هو المذهب ، وفيه خلاف سبق في كتاب الصداق . ولو حل المؤجل ، فهل هو كالمؤجل أم كالحال ؟ وجهان وبالأول قطع البغوي ، لأن العقد لم يثبت هذا الامتناع . ولو كانت مريضة ، أو كان بها قرح يضرها الوطء ، فهي معذورة في الامتناع عن الوطء ، وعليه النفقة إذا كانت عنده . وكذا لو كان الرجل عبلا ، وهو كبير الذكر بحيث لا تحتمله ، فإن أنكر القرح المانع من الوطء ، فلها إثباته بقول النسوة ، وهل يشترط أربع نسوة ، لأنه شهادة يسقط بها حق الزوج ، أم تكفي امرأة ويجعل إخبارا ؟ وجهان ، أصحهما الأول ، وبالثاني قال أبو إسحاق ، وكذا لو أنكر الضرر بسبب العبالة يرجع فيه إلى النسوة ولا بأس بنظرهن إليه عند اجتماعهما ليشهدن ، وليس لها الامتناع من الزفاف بعذر عبالته كما سبق في أول كتاب الصداق ، ولها الامتناع بعذر المرض ، لأنه متوقع الزوال .

[ ص: 60 ] فرع

لو قالت : لا أمكن إلا في بيتي ، أو في موضع كذا ، أو بلد كذا ، فهي ناشزة .

فرع

هربها وخروجها من بيت الزوج وسفرها بغير إذنه نشوز ، ويستثنى عن الخروج ما إذا أشرف المنزل على الانهدام ، أو كان المنزل لغير الزوج ، فأخرجت ، فإن سافرت بإذنه ، فإن كان معه أو وحدها في حاجته ، وجبت نفقتها ، فإن كانت وحدها لحاجتها ، فلا نفقة على الأظهر ، وقيل : لا نفقة قطعا ، وعن ابن الوكيل طرد القولين فيما إذا كانت معه لحاجة نفسها ، وقطع الجمهور في هذه الصورة بالوجوب .

فرع

تجب النفقة للمريضة والرتقاء والمضناة التي لا تحتمل الجماع ، سواء حدثت هذه الأحوال بعد التسليم ، أم قارنته ، لأنها أعذار دائمة ، وقد سلمت التسليم الممكن ، وتمكن من الاستمتاع بها من بعض الوجوه ، وكذا حكم أيام الحيض والنفاس ، قال البغوي : ولو غصبت ، فلا نفقة ، وإن كانت معذورة لخروجها عن قبضته وفوات الاستمتاع بخلاف المريضة .

قلت : ولو حبست ظلما أو بحق ، فلا نفقة كما لو وطئت بشبهة ، فاعتدت . والله أعلم .

فرع

نشزت ، فغاب الزوج ، فعادت إلى الطاعة ، فهل يعود استحقاق النفقة ؟ وجهان ، وفي " التتمة " قولان ، أصحهما : لا ، فعلى هذا يرفع الأمر إلى القاضي ، ليقضي بطاعتها ويخبر الزوج بذلك ، فإذا عاد إليها ، [ ص: 61 ] أو بعث وكيله ، فاستأنف تسلمها ، عادت النفقة ، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ، ولا بعث وكيله ، عادت النفقة أيضا .

فرع

خرجت في غيبة الزوج إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة ، لا على وجه النشوز ، لا تسقط نفقتها ، ذكره البغوي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث