الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا عتق العبد أو بلغ الصبي بعد إحرامه

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وإن عتق العبد أو بلغ الصبي بعد إحرامه قبل الوقوف بعرفة أو وهو بها أو بعده قبل فوت وقته فعاد فوقف بها أجزأه عن حجة الإسلام ، وإلا فلا ، نص على ذلك ( و ش ) واحتج بقول ابن عباس ، وكما لو أحرم إذن ، ولأنها حالة تصلح لتعيين الإحرام ، كحالة الإحرام ، قال الشيخ وغيره : إنما اعتد له بإحرامه الموجود إذن وما قبله تطوع [ ص: 220 ] لم ينقلب فرضا ، ومثله الوقوف ، وقال صاحب المحرر وغيره : ينعقد إحرامه موقوفا فتتبين الفرضية كزكاة معجلة ، وكالصلاة أول الوقت عند الحنفية ، وكذا في الخلاف إلا أنه لم يذكر الزكاة ، وكذا في الانتصار ، قالا : كما يقف على الوقوف في إدراك الحج وفواته ، فقيل لهما : يلزم بعد فوات الوقوف ، فأجاب القاضي بأن الأفعال وجدت في حال النقص ، وهنا في الكمال . وأجاب أبو الخطاب بأن القياس يقتضي أنه يجزئ عن حجة الإسلام ، تركناه لخبر ابن عباس . وأجاب أيضا عن أصل السؤال : بأن الإحرام ليس بركن بل شرط على وجه لنا . فهو كوضوء الصبي ، وإن سلمنا فليس بركن مقصود في نفسه . وعنه : لا يجزئه ( و م ) وقاله ( هـ ) في العبد .

وقال في الصبي : إن جدد إحراما بعد بلوغه أجزأه وإلا فلا ، لعدم لزومه عنده ، وإن كان أحدهما سعى قبل الوقوف بعد طواف القدوم وقلنا السعي ركن فقيل : يجزئه ، لحصول الكمال في معظم الحج ، وقيل : لا يجزئه اختاره صاحب المحرر ، قال : وهو أشبه بتعليل أحمد ( م 9 ) : الإجزاء باجتماع الأركان حال الكمال ، فعلى هذا لا يجزئه إن أعاد السعي ، ذكره صاحب [ ص: 221 ] المحرر ، لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره ، واستدامة الوقوف مشروع ، ولا قدر له محدود .

[ ص: 220 ]

التالي السابق


[ ص: 220 ] ( مسألة 9 ) قوله : وإن كان أحدهما سعى قبل الوقوف بعد طواف القدوم وقلنا السعي ركن فقيل : يجزئه ، لحصول الكمال في معظم الحج ، وقيل : لا يجزئه ، اختاره صاحب المحرر ، قال : وهو أشبه بتعليل أحمد ، وذكره ، انتهى وأطلقهما المجد في شرحه والزركشي ، أحدهما يجزئه ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، واختاره القاضي في التعليق ، وأبو الخطاب وغيرهما ، وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى والنظم وغيرهم ، والوجه الثاني لا يجزئه ، وهو الصحيح ، اختاره المجد في شرحه ، [ ص: 221 ] والقاضي في المحرر وقال : وهو قياس المذهب ، وابن عقيل وغيرهم ، وجزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق وغيرهم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث