الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 147 ] الربا

وهو محرم مطلقا ، نص عليه ، كدار البغي ، لأنه لا يد للإمام عليهما ، قال في عيون المسائل : والباغي مع العادل كالمسلم مع الحربي ، لأن كلا منهما لا يضمن مال صاحبه بالإتلاف ، فهي كدار حرب ، كذا قال .

وفي المستوعب في الجهاد والمحرر : إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما ، ونقله الميموني ، وهو ظاهر كلام الخرقي في دار حرب ، ولم يقيدها في التبصرة وغيرها بعدم الأمان وفي الموجز رواية : لا يحرم في دار حرب ، وأقرها شيخنا على ظاهرها ، وعنه : لا ربا بينه وبين مكاتبه ، كعبده ، فعلى المنع فلو زاد الأجل والدين جاز ، في احتمال .

وفي الانتصار في حديث الرقبة : مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه ، والحربي يباح أخذه على أي وجه ، وقال : كل شرط يعتبر في معاملة المسلمين يعتبر في معاملة ذمي ومستأمن ، والمذهب : لا يحرم ربا الفضل إلا في بيع [ كل ] مكيل أو موزون بجنسه ، قال أحمد : قياسا على الذهب والفضة وإن قلا ، كتمرة بتمرة أو بتمرتين ، لأنه مال يجوز [ ص: 148 ] بيعه ، ويحنث من حلف لا يبيع مكيلا به فيكال ، وإن خالف عادة ، كموزون ، فالعلة على المذهب كونه مكيل جنس .

وقال بعضهم : الكيل بمجرده علة ، والجنس شرط [ فيه ] وقال : أو اتصافه بكونه مكيل جنس هو العلة ، وفعل الكيال شرط ، أو نقول : الكيل أمارة ، والحكم على المذهب إيجاب المماثلة ، مع أن الأصل إباحة بيع الأموال الربوية بعضها ببعض مطلقا والتحريم لعارض ، وعلى رواية الطعم الحكم تحريم بيع هذه الأموال بعضها ببعض مطلقا إلا مع وجود التساوي ، للحاجة ، وعلى المذهب : يجوز استلام النقدين في الموزون ، وبه أبطلت العلة ، لأن كل شيئين شملهما إحدى علتي ربا الفضل يحرم النساء فيهما ، وفي طريقة بعض أصحابنا : يحرم سلمهما فيه ، فلا يصح ، وإن صح فللحاجة ، وأجاب القاضي وغيره بأن القياس المنع ، وإنما جاز للمشقة ، ولها تأثير ، ولاختلاف معانيها لأن أحدهما ثمن والآخر مثمن ، ولاختلافهما في صفة الوزن ، لأنه يتسامح بهذا دون هذا ، فحصلا في حكم الجنسين من هذا الوجه . وعنه : في النقدين والمطعوم للآدمي ، وعنه : فيهما ومطعوم مكيل أو موزون ، اختاره الشيخ وشيخنا ، فعليهما العلة في النقدين الثمنية ، وهي علة قاصرة لا يصلح التعليل بها في اختيار الأكثر ، ونقضت طردا بالفلوس ، لأنها أثمان ، وعكسا بالحلي ، وأجيب لعدم النقدية الغالبة ، [ ص: 149 ] قال في الانتصار : ثم يجب أن يقولوا إذا اتفقت حتى لا يتعامل إلا بها أن فيها الربا ، لكونها ثمنا غالبا .

وقال في التمهيد : إن من فوائدها أنه ربما حدث جنس آخر يجعل ثمنا ، فتكون تلك علته ، فتباع بيضة ببيضة وببيضتين ، وخيارة وبطيخة ورمانة بمثلها ، ونحوه ، نص عليه ، قال : لأنه ليس مكيلا ولا موزونا ، ونقل مهنا وغيره أنه كره بيضة ببيضة وقال : لا يصلح إلا وزنا بوزن ، لأنه طعام ، وجوز شيخنا بيع المصوغ المباح بقيمته حالا ، وكذا نساء ما لم يقصد كونها ثمنا . وما خرج عن القوت بالصنعة كنشا فليس بربوي ، وإلا فجنس بنفسه ، فيباع خبز بهريسة ، وجوز بيع موزون ربوي بالتحري ، للحاجة ( و م ) ورجح ابن عقيل أخيرا قصره على الأعيان الستة ، لخفاء العلة .

[ ص: 149 ]

التالي السابق


[ ص: 149 ] باب الربا ( تنبيه )

قوله عن كلام شيخه : " وإنما خرج عن القوت " صوابه " وما خرج عن القوت " وهو في الاختيارات كذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث