الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 638 ] باب الهبة وهي تبرع الحي بما يعد هبة عرفا

، وفي المستوعب والمغني في الصداق لا تصح إلا بلفظ الهبة والعفو والتمليك .

وفي الرعاية في عفو وجهان .

وفي المذهب ألفاظها : وهبت وأعطيت وملكت .

وفي الانتصار أطعمتكه كوهبتكه ، { وكان عليه السلام يقبل الهدية ويثيب عليها } ، وفي الغنية : يكره رد الهدية وإن قلت . ويكافئه أو يدعو له ، ويتوجه : إن لم يجد دعا له ، كما رواه أحمد وغيره ، ولأحمد من حديث ابن مسعود " لا تردوا الهدية " وحكى أحمد في رواية مثنى عن وهب قال : ترك المكافأة من التطفيف ، وقاله مقاتل ، وكذا اختار شيخنا في رد الرافضي أن من العدل الواجب مكافأة من له يد أو نعمة ليجزيه بها ، وظاهر كلامهم تقبل هدية المسلم والكافر ، وذكروه في الغنيمة . ونقل ابن منصور في المشرك : أليس يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم رد وقبل ؟ وقد رواهما أحمد .

وقال ابن الجوزي : فيها ثلاثة أوجه : أحدها أن اختيار القبول أثبت ، والثاني أنها ناسخة ، والثالث : قبل من أهل الكتاب ، وقبوله من أهل الشرك ضعيف أو منسوخ ، وقيل : الهبة [ ص: 639 ] تقتضي عوضا وقيل : مع عرف ، فلو أعطاه ليعاوضه أو ليقضي له حاجة فلم يف فكالشرط واختاره شيخنا ، وإن شرطه معلوما صحت ، كعارية ، وقيل : بقيمتها بيعا وعنه : هبة ، وقيل : لا يصح ، كنفي ثمن ، وكمجهول ، وعنه : يصح فيه ، ذكره شيخنا ظاهر المذهب ، ويرضيه ، فإن لم يرض ردها بزيادة ونقص ، نص عليه ، فإن تلفت فقيمتها يومه ، ولا يجوز أن يكافئه بالشكر والثناء ، نص عليه ، فإن ادعى ربها شرط العوض أو البيع فأنكره فوجهان ( م 1 ) وتصح هبة جائز بيعه خاصة ، نص عليه ، قال أحمد : ما جاز بيعه جاز فيه الصدقة والهبة والرهن ، وقال إذا وقف أو وصى بأرض مشاعة احتاج أن يحدها كلها ، وكذا البيع [ ص: 640 ] والصدقة هو عندي واحد .

[ ص: 639 ]

التالي السابق


[ ص: 639 ] باب الهبة ( مسألة 1 ) قوله : فإن ادعى ربها شرط العوض أو البيع فأنكره فوجهان ، انتهى ، قال في الرعاية الكبرى : وإن ادعى الواهب أنه شرط العوض فأنكره المتهب أو قال : وهبتني ما بيدي فقال : بل بعتكه ، فأيهما يصدق إذا حلف ؟ فيه وجهان .

( قلت ) الهبة من الأدنى تقتضي عوضا هو القيمة إذا قبله ، فإن مات رجع إن شاء انتهى ، وقطع في الكافي بأن القول قول المنكر في المسألة الأولى ، ( قلت ) : الصواب أنه لا يقبل قول واحد منهما على الآخر في المسألة الأخيرة ، فلا يصح البيع ولا الهبة ، هذا ما يظهر ، والقول قول المنكر في المسألة الأولى ، كما قال في الكافي ، وقدمه الحارثي في شرحه وصححه ، وقال : حكاه في الكافي وغير واحد



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث