الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وبيع الدين ) غير المسلم فيه بعين ( لغير من ) هو ( عليه ) ( باطل في الأظهر بأن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو ) لأنه لا يقدر على تسليمه ، وهذا ما في المحرر والشرحين والمجموع هنا وجزم به الرافعي في الكتابة والثاني يصح ، وصححه في زوائد الروضة ونقل أن المصنف أفتى به ، وهو الموافق لكلام الرافعي في آخر الخلع ، واختاره السبكي وحكي عن النص وهو المعتمد ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى لاستقراره كبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال السابق ، ومحله إن كان الدين حالا مستقرا والمدين مقرا مليا أو عليه بينة وإلا لم يصح لتحقق العجز حينئذ ، ويشترط قبض العوضين في المجلس كما صرح به في أصل الروضة كالبغوي وهو المعتمد ، وإن قال في المطلب : مقتضى كلام الأكثرين يخالفه ، والقول بحمل الأول على الربوي والثاني على غيره صحيح لعدم تأتيه مع تمثيلهما بأن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو ( ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه ) أو كان له على آخر دين فاستبدل عنه دينا آخر ( بطل قطعا ) اتحد الجنس أو اختلف وحكي الإجماع على ذلك ، والنهي عن ذلك صححه جمع وضعفه آخرون ، والحوالة جائزة بالإجماع مع أنها بيع دين بدين .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بعين ) أي أو بدين ينشئه الآن ( قوله : والثاني يصح ) أي سواء اتفقا في علة الربا أو لا ( قوله : ومحله إلخ ) أي ما ذكر من صحة بيع الدين لغير من هو عليه ( قوله : أو عليه بينة ) أي لا كلفة عليه في إقامتها ا هـ حج ( قوله : ويشترط قبض العوضين ) أي وإن لم يكونا ربويين ( قوله : فاستبدل عنه دينا آخر ) هو واضح حيث لم توجد شروط الحوالة وإلا كأن قال : جعلت مالي على زيد من الدين لك في مقابلة دينك واتحد الدينان جنسا وقدرا وصفة وحلولا وأجلا وصحة وكسرا فينبغي الصحة لأنها حوالة ( قوله : والحوالة جائزة ) أي فهي مستثناة ( قوله : مع أنها بيع دين بدين ) أي بالنظر لأكثر فروعها وإلا فقد تعطى أحكام الاستيفاء ومن ثم قيل إنها من الأبواب التي لم يطلق فيها القول [ ص: 93 ] بترجيح




                                                                                                                            الخدمات العلمية