الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوضوء من الغائط والبول والريح

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 31 ] الوضوء من الغائط والبول والريح

( قال الشافعي ) ومعقول إذ ذكر الله تبارك وتعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط الخلاء فمن تخلى وجب عليه الوضوء أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال { شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } ( قال الشافعي ) فلما دلت السنة على أن الرجل ينصرف من الصلاة بالريح كانت الريح من سبيل الغائط وكان الغائط أكثر منها أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال فتيمم } ، أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن سليمان بن يسار { عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله يخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أستحيي أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه بماء وليتوضأ وضوءه للصلاة } فدلت السنة على الوضوء من المذي والبول مع دلالتها على الوضوء من خروج الريح فلم يجز إلا أن يكون جميع ما خرج من ذكر أو دبر من رجل أو امرأة أو قبل المرأة الذي هو سبيل الحدث يوجب الوضوء ، وسواء ما دخل ذلك من سبار أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه شيء غيره ففيه كله الوضوء ; لأنه خارج من سبيل الحدث ، قال وكذلك الدود يخرج منه والحصاة وكل ما خرج من واحد [ ص: 32 ] من الفروج ففيه الوضوء وكذلك الريح تخرج من ذكر الرجل أو قبل المرأة فيها الوضوء كما يكون الوضوء في الماء وغيره يخرج من الدبر ، قال : ولما كان ما خرج من الفروج حدثا ريحا أو غير ريح في حكم الحدث ولم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم ، والمخاط والنفس يأتي من الأنف ، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من ، الفم لا يوجب الوضوء دل ذلك على أن لا وضوء في قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة القبل والدبر والذكر ; لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج ، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئا فيجب بها الوضوء كما يجب بالغائط ، وأن المني غير نجس والغسل يجب به ، وإنما الوضوء والغسل تعبد ، قال : وإذا قاء الرجل غسل فاه وما أصاب القيء منه لا يجزيه غير ذلك ، وكذلك إذا رعف غسل ما ماس الدم من أنفه وغيره ولا يجزيه غير ذلك ولم يكن عليه وضوء ، وهكذا إذا خرج من جسده دم أو قيح أو غير ذلك من النجس ، ولا ينجس عرق جنب ولا حائض من تحت منكب ولا مأبض ولا موضع متغير من الجسد ولا غير متغير ، فإن قال [ ص: 33 ] قائل وكيف لا ينجس عرق الجنب والحائض ؟ قيل { أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها ولم يأمرها بغسل الثوب كله } والثوب الذي فيه دم الحيض الإزار ولا شك في كثرة العرق فيه وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يعرقان في الثياب وهما جنبان ثم يصليان فيها ولا يغسلانها وكذلك روي عن غيرهما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت سمعت جدتي { أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال : حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه ثم صلي فيه } أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه ، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث