الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 442 ] درس ] ( باب ) في الغصب ، وأحكامه .

( الغصب أخذ مال ) أي استيلاء عليه ( قهرا ) على واضع يده عليه ( تعديا ) أي ظلما ( بلا حرابة ) فأخذ جنس يشمل الغصب وغيره كأخذ إنسان ماله من مودع ، أو مدين ، أو غير ذلك ، وهو من إضافة المصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف أي أخذ آدمي مالا ، والمتبادر من المال الذوات فخرج التعدي ، وهو الاستيلاء على المنفعة كسكنى دار وركوب دابة مثلا وقوله قهرا حال مقارنة لعاملها خرج به السرقة ونحوها إذ لا قهر حال الأخذ . وإن حصل القهر بعده كما خرج المأخوذ اختيارا كعارية وسلف ، وهبة وقوله تعديا خرج به المأخوذ قهرا بحق كالدين من مدين مماطل ، أو من غاصب ، والزكاة كرها من ممتنع ونحو ذلك ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة قال بلا حرابة لإخراجها ; لأن حقيقتها غير حقيقة الغصب من حيث ترتب بعض الأحكام على الحرابة دون الغصب .

[ ص: 442 ]

التالي السابق


[ ص: 442 ] باب في الغصب ) ( قوله في الغصب ) أي في بيان حقيقته ( قوله أي استيلاء عليه ) يعني ليس الأخذ الحسي بالفعل لازما ، بل متى حال الظالم بين المال وربه ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه كان غاصبا واعتراض قول المصنف أخذ مال إلخ بأنه يشمل أخذ المنافع فقط ; لأنها متمولة يعاوض عليها مع أنه تعد ، والغصب للذات فكان الأولى أن يقول أخذ مال غير منفعة لأجل إخراج التعدي فأجاب الشارح بقوله ، والمتبادر إلخ ( قوله أخذ آدمي ) أي سواء كان مسلما ، أو ذميا سواء كان أجنبيا ، أو قريبا غير ، والد ، ولا يشترط كون ذلك الآدمي بالغا ( قوله ونحو ذلك ) أي وخرج نحو ذلك كأخذ الأب الغني ، والجد من مال ولده قهرا عنه فلا يسمى غصبا ، وإنما خرج ذلك بقوله تعديا ; لأن المتعدي من لا شبهة له في الأخذ شرعية ، والأب ، والجد لهما شبهة لخبر : { أنت ومالك لأبيك } . وحينئذ فلا يحكم لذلك بحكم الغصب ، وهو الحرمة ، والأدب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث