الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة الإيجابات التي يتقدمها سبب تام وبين قاعدة الإيجابات التي هي أجزاء الأسباب

( الفرق السادس والستون والمائة بين قاعدة الإيجابات التي يتقدمها سبب تام وبين قاعدة الإيجابات التي هي أجزاء الأسباب )

اعلم أن الإيجابات ثلاثة أقسام قسم اتفق على أن السبب التام تقدمه وقسم اتفق على أنه جزء السبب وقسم مختلف فيه هل هو من القسم الأول أو من القسم الثاني فأما القسم الأول وهو ما تقدمه سبب تام فيجوز تأخيره إجماعا عن السبب كالخيار في عيوب النكاح وعيوب السلع في البيع ومضاء خيار الشرط ونحو ذلك كخيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد .

وأما القسم الثاني الذي [ ص: 173 ] هو جزء السبب فهذا لا يجوز تأخيره كالقبول بعد الإيجاب في البيع والهبة والإجارة فلا يجوز تأخير هذا القسم إلى ما يدل على الإعراض منهما عن العقد لئلا يؤدي إلى التشاجر والخصومات بإنشاء عقد آخر مع شخص آخر والقسم الثالث المختلف فيه الجواب في التمليك اختلف فيه هل هو من القسم الأول فلا يقدح فيه التأخر أو من الثاني فيقدح روايتان عن مالك قال اللخمي وأرى إمهال المرأة ثلاثة أيام كالمصراة والشفعة لما في الفرق من الصعوبة قال الشيخ أبو الوليد بن رشد في المقدمات كان مالك يقول للمملكة والمخيرة الخيار في المجلس فقط كالمبايعة ، ثم رجع إلى أن ذلك لها وإن افترقا لاحتياجها للمشاورة ، وهذا إذا باشرها أو وكيله فإن كتب إليها أو أرسل رسولا أو علق على شرط لم يختلف قوله في تمادي ذلك ما لم يطل طولا يدل على الرضى بالإسقاط نحو أكثر من شهرين ؛ لأن كلام الزوج سؤال يتصل به جوابه وجوابه للرسالة مع مرسله .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

قال ( الفرق السادس والستون والمائة بين قاعدة الإيجابات التي يتقدمها سبب تام وبين قاعدة الإيجابات التي هي أجزاء الأسباب )

قلت ما قاله فيه صحيح وما قاله في الفرق بعده فيه نظر .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السادس والستون والمائة بين قاعدة الإيجابات التي يتقدمها سبب تام وبين قاعدة الإيجابات التي هي أجزاء الأسباب )

هو أن الإيجابات

( الأولى ) يجوز تأخيرها إجماعا فلا يقدح فيها التأخير كالخيار في عيوب النكاح وعيوب السلع في البيع والإيجابات

( الثانية ) لا يجوز تأخيرها فيقدح فيها التأخير كالقبول بعد الإيجاب في البيع والهبة والإجارة وذلك أن الإيجابات ثلاثة أقسام

( القسم الأول ) ما اتفق على أن السبب التام تقدمه وعلى أنه يجوز تأخيره عنه فلا يقدح فيه التأخير كخيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد وإمضاء خيار الشرط ونحو ذلك مما تقدم وغيره

( القسم الثاني ) ما اتفق على أنه جزء السبب وعلى أنه لا يجوز تأخيره فيقدح فيه التأخير كالقبول بعد الإيجاب في نحو النكاح وما قدمناه من البيع إلخ

( القسم الثالث ) ما اختلف في كونه من القسم الأول فلا يقدح فيه التأخير أو من القسم الثاني فيقدح وهو الجواب في التخيير والتمليك المطلقين ففيهما عن مالك روايتان قال الشيخ أبو الوليد بن رشد في المقدمات كان مالك يقول للمملكة والمخيرة الخيار في المجلس فقط كالمبايعة ، ثم رجع إلى أن ذلك لها وإن افترقا لاحتياجها للمشاورة .

وهذا إذا باشرها أو وكيله فإن كتب إليها أو أرسل رسولا أو علق على شرط لم يختلف قوله في تمادي ذلك ما لم يطل طولا يدل على الرضا بالإسقاط بأن يطول نحو أكثر من شهرين ؛ لأن كلام الزوج سؤال يتصل به جوابه وجوابه للرسالة مع مرسله ، قال الخرشي إذا ملكها تمليكا مطلقا أو خيرها تخييرا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان فلمالك قولان مرويان عنه قول رجع إليه أنهما بيدها ما لم توقف عند حاكم أو توطأ أي تمكن من ذلك طائعة قالت في المجلس قبلت أم لا والذي رجع عنه أنهما بيدها في المجلس فقط وإن تفرقا بعد إمكان القضاء فلا شيء لها وإن وثب أي قام حين ملكها يريد قطع ذلك عنها لم ينفعه ، وحد ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ولم يقم فرارا وإن ذهب عامة النهار وعلم أنهما قد تركا ذلك وخرجا إلى غيره فلا خيار لها والمدار على الخروج من ذلك إلى غيره وأخذ ابن القاسم بهذا القول المرجوع عنه المتيطي وبه العمل وعليه جمهور أصحابنا ، وقد رجع مالك آخرا إلى هذا القول المرجوع عنه واستمر عليه إلى أن مات ا هـ بتصرف قال اللخمي وأرى إمهال المرأة ثلاثة أيام كالمصراة [ ص: 209 ] والشفعة لما في الفراق من الصعوبة وسيأتي الفرق بين التخيير والتمليك فترقب والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث