الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة مال القراض

جزء التالي صفحة
السابق

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفين وحال عليها الحول قبل أن يبيعها ففيها قولان : أحدهما أن السلعة تزكى كلها ; لأنها من ملك مالكها لا شيء فيها للمقارض حتى يسلم رأس المال إلى رب المال ويقاسمه الربح على ما تشارطا .

( قال الشافعي ) : وكذلك لو باعها بعد الحول ، أو قبل الحول فلم يقتسما المال حتى حال الحول ( قال ) : وإن باعها قبل الحول وسلم إلى رب المال رأس ماله واقتسما الربح ثم حال الحول ففي رأس مال رب المال وربحه الزكاة ، ولا زكاة في حصة المقارض ; لأنه استفاد مالا لم يحل عليه الحول .

( قال الشافعي ) : وكذلك لو دفع رأس مال رب المال إليه ولم يقتسما الربح حتى حال الحول صدق رأس مال رب المال وحصته من الربح ولم يصدق مال المقارض ، وإن كان شريكا به ; لأن ملكه حادث فيه ولم يحل عليه حول من يوم ملكه .

( قال الشافعي ) : ولو استأخر المال سنين لا يباع زكى كل سنة على رب المال أبدا حتى يسلم إلى رب المال رأس ماله ، فأما ما لم يسلم إلى رب المال رأس ماله فهو من ملك رب المال في هذا القول لا [ ص: 53 ] يختلف .

( قال الشافعي ) : وإن كان رب المال حرا مسلما ، أو عبدا مأذونا له في التجارة والعامل نصرانيا ، أو مكاتبا ، فهكذا يزكي ما لم يأخذ رب المال رأس ماله ، وإذا أخذ رأس ماله زكى جميع ماله ولم يزك مال النصراني ولا المكاتب منه ، هو أشبه القولين والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) : والقول الثاني ، إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفا فحال الحول على السلعة في يدي المقارض قبل بيعها قومت ، فإذا بلغت ألفين أديت الزكاة على ألف وخمسمائة ; لأنها حصة رب المال ووقفت زكاة خمسمائة ، فإن حال عليها حول ثان ، فإن بلغت الألفين زكيت الألفان ; لأنه قد حال على الخمسمائة الحول من يوم صارت للمقارض فإن نقصت السلعة فلا شيء على رب المال ولا المقارض يتراجعان به من الزكاة ، وإن زادت حتى تبلغ في عام مقبل ثمن ثلاثة آلاف درهم زكيت ثلاثة آلاف كما وصفت ولو لم يكن الفضل فيها إلا مائة درهم للمقارض نصفها وحال عليها حول من يوم صار للمقارض فيها فضل زكيت ; لأن المقارض خليط بها ، فإن نقصت السلعة حتى تصير إلى ألف درهم زكيت ألف ولا تعدو الزكاة الأولى أن تكون عنهما معا ، فهما لو كانا خليطين في مال أخذنا الزكاة منهما معا ، أو عن رب المال ، وهذا إذا كان المقارض حرا مسلما ، أو عبدا أذن له سيده في القراض فكان ماله مال سيده ، فإن كان المقارض ممن لا زكاة عليه كأن كان نصرانيا والمسألة بحالها زكيت حصة المقارض المسلم ولم تزك حصة المقارض النصراني بحال ; لأن نماءها لو سلم كان له .

( قال الشافعي ) : وهكذا لو كان المقارض مكاتبا في القول الأول إذا كان رأس المال لمسلم ولا تزكى حصة العامل النصراني والمكاتب في القول الآخر ; لأنه لا زكاة عليهما في أموالهما .

( قال الشافعي ) : ولو كانت المسألة بحالها ورب المال نصراني والعامل في المال مسلم ، فاشترى سلعة بألف فحال عليها حول وهي ثمن ألفين فلا زكاة فيها ، وإن حال عليها أحوال ; لأنها مال نصراني إلا أن يدفع العامل إلى النصراني رأس ماله فيكون ما فضل بينه وبين النصراني فيزكي نصيب العامل المسلم منه إذا حال عليها حول ولا يزكي نصيب النصراني في القول الأول ، وأما القول الثاني ، فإنه يحصي ذلك ولا يكون عليه فيه زكاة ، فإذا حال حول ، فإن سلم له فضلها أدى زكاته كما يؤدي زكاة ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل ( قال ) : وإذا كان الشرك في المال بين المسلم والكافر صدق المسلم ماله صدقة المنفرد لا صدقة الشريك ولا الخليط في الماشية والناض وغير ذلك ; لأنه ، إنما يجمع في الصدقة ما فيه كله صدقة ، فأما أن يجمع في الصدقة ما لا زكاة فيه فلا يجوز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث