الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
( قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني ) قدس الله روحه قال في كتابه " تحفة المتقين وسبيل العارفين " في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) إلى أن قال والله تعالى بذاته على العرش وعلمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله : ( إلا الله ) وقد روي ذلك عن فاطمة بنت رسول الله [ ص: 277 ] صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته فوق العرش ويعلم ما في السماوات والأرض إلى أن قال : ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله : ( الرحمن على العرش استوى ) وابتدءوا بقوله : ( استوى له ما في السماوات وما في الأرض ) يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم ؛ لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته . وقال في كتابه " الغنية " : أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو : أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد إلى أن قال وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) .

فلا يجوز وصفه بأنه في كل مكان بل يقال : إنه في السماء على العرش استوى كما قال الله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) وساق آيات وأحاديث ثم قال : وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش ثم قال : وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف . هذا نص كلامه في الغنية .

التالي السابق


الخدمات العلمية