الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ ذكر قول الجن المؤمنين المثبتين ] قال الله تعالى : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) ، وقال في آية أخرى حكاية عنهم لما ولوا إلى قومهم منذرين : ( قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) . فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق ، وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه وإثبات صفاته وعلوه على خلقه ومباينته لهم ؛ إذ بذلك يتم الاعتراف به وإثباته ، ونفي ذلك نفي له ولصفاته وكذلك سمعه المؤمنون الصادقون منهم ، كما قال أبو بكر الخطيب في تاريخه : حدثني عبد الله بن علي بن محمد القرشي ( حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ) حدثنا أبو محمد بن ماسي قال : حدثني أبو مسلم الكجي قال : خرجت يوما فإذا الحمام قد فتح سحرا فقلت للحمامي أدخل أحد الحمام ؟ قال : لا فدخلت " الحمام " فساعة فتحت الباب قال لي قائل : يا أبا مسلم أسلم تسلم ثم أنشأ يقول :


لك الحمد إما على نعمة وإما على نقمة تدفع

    تشاء وتفعل ما شئته
وتسمع من حيث لا يسمع



[ ص: 327 ] " قال " فبادرت فخرجت وأنا جزع فقلت للحمامي : أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد ؟ فقال لي : هل سمعت شيئا ؟ قال فأخبرته بما كان فقال " لي : إن " ذلك جني يتراءى في كل حين وينشدنا الشعر فقلت : هل عندك من شعره شيء ؟ قال : نعم وأنشدني :


أيها المذنب المفرط مهلا     كم تمادي وتكسب الذنب جهلا


كم وكم تسخط الجليل بفعل     سمج وهو يحسن الصنع فضلا


كيف تهدا جفون من ليس يدري     أرضي عنه من على العرش أم لا



وروينا في الغيلانيات عن عبد الله بن الحسين المصيصي قال : دخلت طرسوس فقيل لي : هاهنا امرأة رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيتها فإذا امرأة مستلقية على ظهرها فقلت : أرأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : نعم ، حدثني عبد الله بن سمحج قال : قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق [ ص: 328 ] السماوات والأرض قال : كان في نور .

التالي السابق


الخدمات العلمية