الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن مشايخ الماتريدي نصير بن يحيى البلخي، ويقال: نصر بكرا، مات سنة ثمان وستين ومئتين، ومن مشايخ الماتريدي محمد بن مقاتل الرازي، قاضي الري، ترجمه الذهبي في الميزان، وقال: حدث عن وكيع وطبقته، وقد تقدم ذكره في الباب السادس من كتاب العلم في قصة دخول حاتم الأصم عليه، فأما أبو بكر الجوزجاني، وأبو نصر العياضي، ونصير بن يحيى، فكلهم تفقهوا على الإمام أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهو على الإمامين أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وتفقه محمد بن مقاتل ونصير بن يحيى أيضا على الإمامين أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، وأبي مقاتل حفص بن مسلم السمرقندي، وأخذ محمد بن مقاتل أيضا عن محمد بن الحسن، أربعتهم عن الإمام أبي حنيفة.

قال ابن البياضي: من علمائنا، وليس الماتريدي من أتباع الأشعري; لكونه أول من أظهر مذهب أهل السنة، كما ظن; لأن الماتريدي مفصل لمذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه المظهرين قبل الأشعري مذهب أهل السنة، فلا يخلو زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره، كما في التبصرة النسفية. وكيف لا وقد سبقه أيضا في ذلك الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد القطان، وله قواعد وكتب وأصحاب ومخالفات للحنفية لا تبلغ عشر مسائل، كما في سير الظهيرية، والإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم القلانسي الرازي، وله أيضا قواعد وكتب وأصحاب، وألف الإمام ابن فورك كتاب اختلاف الشيخين القلانسي والأشعري، كما في التبصرة النسفية؟ اهـ .

قلت: أما عبد الله بن سعيد القطان فهو أبو محمد المعروف بابن كلاب، بالضم والتشديد، ويقال فيه: عبد الله بن محمد أيضا، أحد الأئمة المتكلمين، ووفاته بعد الأربعين [ ص: 6 ] ومئتين، فيما يظهر، ذكره أبو عاصم العبادي الشافعي في طبقة أبي بكر الصيرفي، وابن النجار في تاريخ بغداد، وذكر بينه وبين عباد بن سليمان مناظرة، وعباد بن سليمان هذا من رؤوس المعتزلة، وابن كلاب من أئمة السنة، كان يقول: إن صفات الذات ليست هي الذات، ولا غيرها، ثم زاد على سائر أهل السنة، فذهب كعباد بن سليمان أن كلامه تعالى لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الآزال لحدوث هذه الأمور وقدم الكلام النفسي، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال، فألزمهما أئمتنا أن يكون القدر المشترك موجودا بغير واحد من خصوصياته .

فهذه هي مقالة ابن كلاب التي ألزمه أصحابنا وجود الجنس دون النوع، وهو غير معقول، وكان عباد ينسبه للكفر; لعله لتلك المقالة، أو لأن المعتزلة بأسرهم يقولون للصفاتية -أعني مثبتي الصفات-: لقد كفرت النصارى بثلاث، وكفرتم بسبع، وهو تشنيع من سفهاء المعتزلة على الصفاتية، ما كفرت الصفاتية ولا أشركت، وإنما وحدت، وأثبتت صفات قديم واحد، بخلاف النصارى، فإنهم أثبتوا قدماء، فأنى يستويان أو يتقاربان؟

وقد ذكره والد الفخر الرازي في آخر كتاب "غاية المرام في علم الكلام" فقال: ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبد الله بن سعيدالتميمي، الذي ذم المعتزلة في مجلس المأمون، وفضحهم ببيانه، وهو أخو يحيى بن سعيد القطان صاحب الجرح والتعديل. اهـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية