الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا دفع الرجلان إلى رجل مالا مضاربة فاشترى بها دارا ، وأحد صاحبي المال شفيعها فأراد أن يأخذ بعضها بالشفعة فليس له ذلك ، إما أن يأخذها كلها أو يدع ; لأن المشتري لما كان [ ص: 149 ] واحدا كانت الصفقة في حكم الشفعة متحدة ، فلا يكون للشفيع أن يفرقها بأخذ البعض سواء كان الشفيع أجنبيا ، أو أحد ربي المال .

وكذلك الرجلان يوكلان رجلا بشراء دار كان للشفيع أن يأخذها من الوكيل جملة ، وإن كان الآمران غائبين وليس له أن يأخذ نصيب أحد الآمرين .

وإن كان المأمور اثنين فله أن يأخذ نصيب أحد الآمرين دون الآخر ; لأن المشتري لغيره في حق الشفيع كالمشتري لنفسه ، فإن المعتبر في تفريق الصفقة واجتماعها حال العاقد لا حال من وقع العقد له ، وإذا وجبت الشفعة للمضاربة فسلم أحد المضاربين الشفعة لم يكن للآخر أن يأخذها ; لأن الأخذ بالشفعة شراء ، وأحد المضاربين لا ينفرد بالشراء دون صاحبه فكذلك في الأخذ في الشفعة .

( ألا ترى ) أنه ليس لأحدهما أن يأخذ بالشفعة دون صاحبه وإن لم يسلما فبعد تسليم أحدهما أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية