الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال : ولو أن أهل دار من أهل الكتاب امتنع رجالهم من أن يصالحوا على جزية ، أو [ ص: 186 ] يجري عليهم الحكم وأطاعوا بالجزية ولنا قوة عليهم وليس في صلحهم نظر فسألوا أن يؤدوا الجزية عن نسائهم وأبنائهم دونهم لم يكن ذلك لنا ، وإن صالحوهم على ذلك فالصلح منتقض ، ولا نأخذ منهم شيئا إن سموه على النساء والأبناء ; لأنهم قد منعوا أموالهم بالأمان وليس على أموالهم جزية ، وكذلك لا نأخذها من رجالهم ، وإن شرطها رجالهم ، ولم يقولوا من أبنائنا ونسائنا أخذناها من أموال من شرطها بشرطه ، وكذلك لو دعا إلى هذا النساء والأبناء لم يؤخذ هذا منهم ، وكذلك لو كان النساء والأبناء أخلياء من رجالهم ففيها قولان : أحدهما ليس لنا أن نأخذ منهم الجزية ولنا أن نسبيهم ; لأن الله عز وجل إنما أذن بالجزية مع قطع حرب الرجال وأن يجري عليهم الحكم ، ولا حرب في النساء والصبيان إنما هن غنيمة وليسوا في المعنى الذي أذن الله عز وجل بأخذ الجزية به ، والقول الثاني : ليس لنا سباؤهم وعلينا الكف عنهم إذا أقروا بأن يجري عليهم الحكم وليس لنا أن نأخذ من أموالهم شيئا ، وإن أخذناه فعلينا رده

التالي السابق


الخدمات العلمية