الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثاني في صفة خبزه وأمره بإدام الخبز ، ونهيه عن إلقائه صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كنت جالسا في ظل داري فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه : زينب بنت جحش أو أم سلمة رضي الله تعالى عنهما ، فدخل ثم أذن لي فدخلت ، وعليها الحجاب ، فقال : «هل من غذاء ؟ » قالوا : ثلاثة أقرصة من شعير فوضعت على شيء ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه ، وأخذ الآخر فوضعه بين يدي ، ثم أخذ الثالث فكسره ثنتين ، فجعل نصفه بين يديه ، ونصفه الآخر بين يدي ،

                                                                                                                                                                                                                              وذكر الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه والحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها ، وقال : «يا عائشة أحسني جوار نعم الله ، فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم» ، وفي رواية : «عن قوم فعادت إليهم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن أبي سكينة والبزار والطبراني عن عبد الله بن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أكرموا الخبز ، زاد أبو سكينة : فإن الله تعالى أكرمه ، فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى ، زاد عبد الله : فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار بسند ضعيف والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» .

                                                                                                                                                                                                                              قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أحد رواته : سمعت بعض أهل العلم يفسرها قال : هنا تصغير الأرغفة ، وقال في النهاية وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة .

                                                                                                                                                                                                                              روى البخاري والترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له : هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز [ ص: 185 ] النقي ؟ فقال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله ، فقيل : هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما كانت لنا مناخل ، قيل : كيف كنتم تصنعون بالشعير ؟ قال :

                                                                                                                                                                                                                              كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود والترمذي في الشمائل عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال : «هذه أدم هذه» ،

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أهدي له صحفة نقي يعني حواري فقال : ما هذا ؟ إن هذا الطعام ما رأيته ، قيل : ما كان يأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، ولا رآه بعينه ، إنما كان يطحن له الشعير ، فينفخ نفختين ، ثم يوضع فيأكله .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أيضا عن سلمى قالت : ما كان لنا مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أيضا عن أم رومان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا يأكلون الشعير غير منخول والله تعالى أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية