الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4218 ) فصل : وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معلومة ، أو يحمل عليها فيها ، فأراد العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر أضر منها ، أو تخالف ضررها ، بأن تكون إحداهما أحسن والأخرى أخوف ، لم يجز . وإن كان مثلها في السهولة والحزونة والأمن ، أو التي يعدل إليها أقل ضررا ، فذكر القاضي أنه يجوز . وهو قول أصحاب الشافعي ; لأن المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ، ويعلم قدرها بها ، فلم تتعين ، كنوع المحمول والراكب

                                                                                                                                            ويقوى عندي ، أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة ، لم يجز العدول إلى غيرها ، مثل من يكري جماله إلى مكة فيحج معها ، فلا يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها . ولو أكراها إلى بغداد ، لكون أهله بها ، أو ببلد العراق لم يجز الذهاب بها إلى مصر . ولو أكرى جماله جملة إلى بلد ، لم يجز للمستأجر التفريق بينها ، بالسفر ببعضها إلى جهة ، وبباقيها إلى جهة أخرى ; وذلك لأنه عين المسافة لغرض في فواته ضرر ، فلم يجز تفويته ، كما في حق المكتري

                                                                                                                                            فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز ، وكما لو عين طريقا سهلا أو آمنا ، فأراد سلوك ما يخالفه في ذلك .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية