الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3860 ) فصل : فإن قال : له في هذا العبد ألف . أو : له من هذا العبد ألف . طولب بالبيان ، فإن قال : نقد عني ألفا في ثمنه . كان قرضا ، وإن قال : نقد في ثمنه ألفا . قلنا : بين كم ثمن العبد ، وكيف كان الشراء ؟ فإن قال : إيجاب واحد ، وزن ألفا ووزنت ألفا . كان مقرا بنصف العبد ، وإن قال : وزنت أنا ألفين . كان مقرا بثلثه ، والقول قوله مع يمينه ، سواء كانت القيمة قدر ما ذكره ، أو أقل ; لأنه قد يغبن وقد يغبن .

                                                                                                                                            وإن قال : اشتريناه بإيجابين . قيل : فكم اشترى منه ؟ فإن قال : نصفا ، أو ثلثا ، أو أقل ، أو أكثر . قبل منه مع يمينه ، وافق القيمة أو خالفها . وإن قال : وصى له بألف من ثمنه . وصرف إليه من ثمنه ألف . وإن أراد أن يعطيه ألفا من ماله ، من غير ثمن العبد ، لم يلزمه قبوله ; لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه .

                                                                                                                                            وإن فسر ذلك بألف من جناية [ ص: 108 ] جناها العبد فتعلقت برقبته ، قبل ذلك ، وله بيع العبد ، ودفع الألف من ثمنه . وإن قال : أردت أنه رهن عنده بألف . ففيه وجهان ; أحدهما ، لا يقبل ; لأن حق المرتهن في الذمة . والثاني ، يقبل ; لأن الدين يتعلق بالرهن ، فصح تفسيره به ، كالجناية . ومذهب الشافعي كما ذكرنا في الفصل جميعه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية