الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1165 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا أبو بكر ، قال: أنا مؤمل بن إسماعيل ، قال: ثنا سفيان ، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن ابن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال: " كان النبي -عليه السلام- إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ".

                                                [ ص: 511 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 511 ] ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث البراء بن عازب .

                                                ومؤمل بن إسماعيل القرشي أبو عبد الرحمن البصري ، احتج به الأربعة واستشهد به البخاري .

                                                وسفيان هو الثوري .

                                                ويزيد بن أبي زياد القرشي أبو عبد الله الكوفي فيه مقال، فعن أحمد : لم يكن بالحافظ.

                                                وعن يحيى : لا يحتج بحديثه. وعنه: ضعيف الحديث. وقال أبو داود : لا أعلم أحدا ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه.

                                                قلت: هو احتج به، وكذلك احتج به النسائي ، والترمذي ، وابن ماجه ، وروى له مسلم مقرونا بغيره.

                                                وابن أبي ليلى : هو عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري أبو عيسى الكوفي ، روى له الجماعة.

                                                وأخرجه أبو داود : نا محمد بن الصباح البزاز ، قال: نا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب : "أن رسول الله -عليه السلام- كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود ". انتهى.

                                                وفيه دلالة صريحة أن النبي -عليه السلام- كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ، ودلت رواية أبي داود على أن رفع اليدين عند الافتتاح فقط.

                                                فإن قيل: هذا الحديث ضعفوه، فكيف استدل به الطحاوي للحنفية ؟

                                                [ ص: 512 ] قلت: تضعيفهم إياه إما لنفس يزيد بن أبي زياد وإما لانفراد شريك في رواية أبي داود بزيادة قوله: "ثم لا يعود" فإن كان لنفس يزيد بن أبي زياد حيث نقلوا عن أحمد ويحيى وغيرهما أنه ضعيف كما قلنا، فقد عارض ذلك قول غيرهم، فقال يعقوب بن سفيان الفسوي : يزيد وإن كان قد تكلم فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش ؛ فهو مقبول القول عدل ثقة، وقال أبو داود : ثبت لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب إلي منه. وقال ابن سعد : كان ثقة في نفسه إلا أنه في آخر عمره اختلط. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" وقال: صدوق، وكذا قاله ابن حبان ، وذكره مسلم فيمن شمله اسم الستر والصدق وتعاطي العلم وخرج حديثه في "صحيحه"، واستشهد به البخاري ، والطحاوي أيضا رضي به، ولو لم يكن عنده ثقة لما احتج به لما ذهب إليه أصحابه.

                                                وإن كان لانفراد شريك بهذه الزيادة، فسيجيء الكلام فيه مستقصى في باب التكبير للركوع والتكبير للسجود؛ لأن الطحاوي : أخرج هذا الحديث هناك أيضا على منوال رواية أبي داود .




                                                الخدمات العلمية