الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1668 [ ص: 21 ] ص: وقد بين ذلك أيضا: ما حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال: ثنا محمد بن جعفر ، قال: أخبرني موسى بن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن عامر الشعبي ، قال: " سألت ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -: كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل؟ فقالا: ثلاث عشرة ركعة; ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر". .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وقد بين أيضا ما ذكرنا- من أن المراد من قوله: "فأوتر بواحدة" أي مع شيء تقدمها، وكذا المراد من قوله: "الوتر ركعة" أي ركعة مع شفع تقدمها: ما روي عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -.

                                                أخرجه بإسناد صحيح على شرط الشيخين: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن سعيد بن أبي مريم الجمحي شيخ البخاري ، عن محمد بن جعفر بن كثير الأنصاري ، عن موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي المدني ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عامر بن شراحيل الشعبي .

                                                وأخرجه ابن ماجه : نا محمد بن عبيد بن ميمون أبو عبيد المديني، نا أبي، عن محمد بن جعفر ، عن موسى بن عقبة ... إلى آخره نحوه سواء، غير أن في لفظه: "منها ثمان بالليل" .

                                                قوله: "ثمان" مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: منها ثمان ركعات، كما هو في رواية ابن ماجه .

                                                قوله "ويوتر بثلاث" أي: يوتر النبي - عليه السلام - بثلاث ركعات.

                                                قوله "وركعتين بعد الفجر" أي: ويصلي ركعتين بعد طلوع الفجر الثاني، وأراد بهما سنة الفجر.

                                                [ ص: 22 ] وفيه من الفوائد: أنه - عليه السلام - كان يؤخر الوتر إلى آخر الليل، فدل على استحباب ذلك، وعلى استحباب قيام الليل، وعلى أن الوتر ثلاث ركعات، وهو يبين أن معنى قوله - عليه السلام -: "فأوتر بواحدة" أي مع شفع تقدمها، يوتر بتلك الواحدة ما يصلي قبلها، وكذلك معنى قوله: "الوتر ركعة من آخر الليل" كما ذكرناه.




                                                الخدمات العلمية