الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3655 ) فصل : وإذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظرت ; فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبديهما ، صح ، وكان ذلك مشروطا لسيده . فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثا ، كان لصاحب العبد الثلثان ، وللآخر الثلث . وإن شرطاه لأجنبي ، أو لولد أحدهما أو امرأته ، أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل ، صح ، وكانا عاملين .

                                                                                                                                            وإن لم يشترطا عليه عملا ، لم تصح المضاربة . وبهذا قال الشافعي . وحكي عن أصحاب الرأي أنه يصح ، والجزء المشروط له لرب المال ، سواء شرط لقريب العامل ، أو لقريب رب المال ، أو لأجنبي ; لأن العامل لا يستحق إلا ما شرط له ، ورب المال يستحق الربح بحكم الأصل ، والأجنبي لا يستحق شيئا ; لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل ، وليس هذا واحدا منهما ، فما شرط لا يستحقه ، فيرجع إلى رب المال ، كما لو ترك ذكره .

                                                                                                                                            ولنا ، أنه شرط فاسد يعود إلى الربح ، ففسد به العقد ، كما لو شرط دراهم معلومة . وإن قال : لك الثلثان ، على أن تعطي امرأتك نصفه . فكذلك ; لأنه شرط في الربح شرطا لا يلزم ، فكان فاسدا . والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة ، فيما ذكرناه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية