الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
تمهيد

ظهر في العقد الأخير من القرن الماضي من يعلن عن نهاية التاريخ بانتصار الرأسمالية على الشيوعية. وفي نفس الحقبة برز من يزعم بأن الصراع لم ينته بصورة عامة، لاسيما وأنه سيكون بين الحضارات، ليبشر بمستقبل مليء بالمخاطر، الأمر الذي أدى إلى ردود أفعال متباينة، سواء على المستوى الفكري أو السياسي.

فبرزت دعوات متفائلة حول حوار الحضارات وتعارفها وتعايشها وتكاملها. وتكرر البحث فيها بصورة ملفتة وغير مسبوقة، وعقد حولها العديد من المؤتمرات. ولكن لابد من الاعتراف بأن فكرة التكامل هي الأقل حضورا في هذا الخصوص، ولذلك من المهم إثراء النقاش حولها، لاسيما وأنها تمثل واحدا من أكثر الموضوعات أهميـة في الفكر السياسي المعاصر، مما يعطي للبحث فيها أهمية خاصة. [ ص: 23 ]

ومن الواضح أن اختلاف المفكرين في تحديد طبيعة العلاقة بين الحضـارات، أدى إلى ظهور اتجـاهين في هذا الخصوص، أحدهما سلبي تبدو فيه القطيعة والمواجهة والصـدام بين الحضـارات، والآخـر إيجـابي يقـوم على إمكانية حدوث التقارب فيما بينها. وفي تقديري أن الاتجاه الثاني يمثل الحالة الأساسية والقاعدة الطبيعية، ولذلك تنطلق هذه الدراسة من هذا الافتراض.

وهذا يعني إثارة عدة تساؤلات نميز من بينها خمسة بصورة أساس: الأول حول الحضـارة، فمـا هو مفهومها؟ وماهي المفاهيم القريبة منه؟ والثاني حول مفهوم التكامل بين الحضارات، فما هي طبيعته؟ والثالث يدور حول مسوغاته، فما هي مبرراته؟ والرابع يرتبط بما يواجه هذا المفهوم من صعوبات، فما هي مثلا الإشكاليات المرتبطة به؟ والأخير يتعلق بإمكانية تحقيقه، أي هل هناك ما يسمح بجعله حقيقة قائمة؟ وتحاول هذه الدراسة الإجابة عن هذه التساؤلات في عدة محاور رئيسة على التوالي. [ ص: 24 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية