الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            [ ص: 57 ] كتاب الرجعة هي بفتح الراء أفصح من كسرها عند الجوهري ، والكسر أكثر عند الأزهري . لغة : المرة من الرجوع ، وشرعا : رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص . والأصل فيها الكتاب والسنة وإجماع الأمة . وأركانها   : محل وصيغة ومرتجع ( شرط المرتجع  أهلية النكاح ) لأنها كإنشائه فلا تصح من مكره للخبر المار ومرتد لأن مقصودها الحل والردة تنافيه ( بنفسه ) فلا تصح من صبي ومجنون لنقصهما ، وتصح من سفيه ومفلس وسكران وعبد وإن لم يأذن ولي وسيد تغليبا لكونها استدامة وذكر الصبي وقع في الدقائق ، واستشكل بأنه لا يتصور وقوع طلاق عليه . ويجاب بحمله على فسخ صدر عليه وقلنا إنه طلاق أو على ما لو حكم حنبلي بصحة طلاقه على أنه لا يلزم من نفي الشيء إمكانه فالاستشكال غفلة عن ذلك ، وإنما صحت رجعة محرم ومطلق أمة معه حرة  لأن كلا أهل للنكاح بنفسه في الجملة وإنما منع مانع عرض له ، ولم يصح كما يأتي رجعة مطلق إحدى زوجتيه مبهما  ، ومثله كما هو واضح ما لو كانت معينة ثم نسيها مع أهليته للنكاح لوجود مانع لذلك هو الإبهام ، ولو شك في طلاق فراجع احتياطا ثم بان وقوعه  أجزأته تلك الرجعة اعتبارا بما في نفس الأمر كما يأتي [ ص: 58 ] قال الزركشي : ولو عتقت الرجعية تحت عبد  كان له الرجعة قبل اختيارها .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية