الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( سرق ) حرا ولو ( صغيرا ) أو مجنونا أو نائما ( بقلادة ) أو حلي يليق به ويبلغ نصابا أو معه مال آخر ( فكذا ) لا يقطع سارقه وإن أخذه من حرز ( في الأصح ) ; لأن للحر يدا على ما معه فهو محرز ولهذا لا يضمن سارقه ما عليه ويحكم على ما بيده أنه ملكه ، وقضية ذلك أنه لو نزع منه المال قطع لإخراجه من حرزه ، والأوجه كما قاله الشيخ واقتضاه كلامهم وصرح به الماوردي والروياني أنه إن نزعها منه خفية أو مجاهرة ولم يمكنه منعه من النزع قطع وإلا فلا ، وقول الأذرعي عن الدبيلي إن محل الخلاف إذا نزعها منه : أي والأصح منه لا قطع وإلا فلا قطع قطعا محمول على ما إذا [ ص: 461 ] نزعها منه مجاهرة وأمكنه منعه .

                                                                                                                            قال الزركشي : ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعها بعد الإخراج من الحرز .

                                                                                                                            أما إذا لم يلق به ومثله ما لو كانت ملكا لغير الصبي فإن أخذه من حرز مثلها قطع قطعا أو من حرز يليق بالصبي دونها فلا قطع .

                                                                                                                            وأما إذا سرق ما عليه أو ما على قن دونه فإن كان بحرزه كفناء دار قطع وإلا فلا ، وقلادة كلب بحرز دواب يقطع بما إن أخذها وحدها أو مع الكلب .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : عن الدبيلي ) قال ابن شهبة في طبقات الشافعية ما نصه : الزبيلي بفتح الزاي ثم باء موحدة مكسورة .

                                                                                                                            قال السبكي : إنه الذي اشتهر على الألسنة .

                                                                                                                            وقال [ ص: 461 ] الإسنوي : الذين أدركناهم من المصريين هكذا ينطقون به ، ولا أدري هل له أصل أم هو منسوب إلى دبيل وهو الظاهر ، قال : ودبيل بدال مهملة مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم لام ، قال ابن السمعاني : قرية من قرى الشام فيما أظن ، وأما ديبل بدال مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة مضمومة فبلدة من ساحل الهند قريبة من السند ، والظاهر أن المذكور منسوب إلى الأول ، ورأيت بخط الأذرعي أن الصواب أنه دبيلي ومن قال الزبيلي فقد صحف وبسط ذلك ا هـ .

                                                                                                                            ثم رأيت في لب اللباب من باب الدال المهملة ما نصه : الدبيلي بالفتح والكسر نسبة إلى دبيل قرية بالرملة انتهى

                                                                                                                            ( قوله : وأما إذا سرق ) هل هذا غير قوله السابق وقضيته أنه لو نزع منه المال إلخ ؟ فإن كان غيره فليحرر ، فإن كان هو فلم ذكرهما ولم اعتبر الحرز هنا لا ثم انتهى سم على حج ( قوله : فإن كان بحرزه كفناء داره قطع ) هل يقيد بما تقدم في قوله ومحله كما صرح به الماوردي إلخ إذ لا فرق بين سرقة ما عليه وبين نزع المال منه فتأمل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : الظاهر التقييد .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولو صغيرا ) قضية هذه الغاية أن الكبير من محل الخلاف ، والظاهر أنه ليس كذلك فليراجع ( قوله : أو معه مال ) أي يليق به أيضا كما هو صريح شرح المنهج كغيره ( قوله : ولهذا لا يضمن سارقه ما عليه ) بمعنى أنه لا يدخل في ضمانه لو تلف مثلا بغير السرقة ( قوله : أو مجاهرة ) لعل المراد أنه أخذه والصبي مثلا [ ص: 461 ] ينظر لكنه في محل خفية حتى يصدق حد السرقة فليراجع ( قوله : قال الزركشي ويتعين أن يكون مراده ما إذا نزعها منه بعد الإخراج ) هذا تقييد ثان لكلام الزبيلي : أي أما إذا نزعها منه قبل الإخراج من الحرز : أي الحرز لها فيقطع لأنه سرق مالا من حرز مثله ( قوله : أما إذا سرق ما عليه إلخ ) قال ابن قاسم : هل هذا غير قوله السابق وقضيته أنه لو نزع منه المال إلخ . فإن كان غيره فليحرر ، وإن كان هو فلم ذكرهما ولم اعتبر الحرز هنا لإثم ا هـ




                                                                                                                            الخدمات العلمية