الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( أو ) قال ( إن وطئتك فضرتك طالق ) ( فمول ) لأن طلاق الضرة الواقع بوطء المخاطبة يضره . قال الزركشي : ومثله إن وطئتك فعلي طلاق ضرتك أو طلاقك بناء على ما جريا عليه في النذر أن فيه كفارة يمين لكنهما جريا هنا على أنه لا يجب به شيء فحينئذ لا إيلاء ا هـ ( فإن وطئ ) في المدة أو بعدها ( طلقت الضرة ) لوجود الصفة ( وزال الإيلاء ) إذ لا شيء عليه بوطئها بعد ولو قال إن وطئتك فأنت طالق فله وطؤها وعليه النزع بتغييب الحشفة في الفرج لوقوع الطلاق حينئذ ، ولا يمنع من الوطء تعليق الطلاق لأنه يقع في النكاح والنزع بعد الطلاق ترك للوطء ، وهو غير محرم لكونه واحدا ، وظاهر كلامهم وجوب النزع عينا وهو ظاهر إن كان الطلاق بائنا ، فإن كان رجعيا فالواجب النزع أو الرجعة كما في الأنوار ، [ ص: 75 ] فلو استدام الوطء ولو عالما بالتحريم فلا حد عليه لإباحة الوطء ابتداء ، ولا مهر عليه أيضا لأن وطأه وقع في النكاح وإن نزع ثم أولج ، فإن كان تعليق الطلاق بطلاق بائن نظر ، فإن جهلا التحريم فوطء شبهة كما لو كانت رجعية فلها المهر ولا حد عليهما وإن علماه فزنا ، وإن أكرهها على الوطء أو علم التحريم دونها فعليه الحد والمهر ولا حد عليها ، أو هي دونه وقدرت على الدفع فعليها الحد ولا مهر لها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : قال الزركشي ومثله ) معتمد شيخنا الزيادي مفهوم من تقديم الشارح له على عادته ( قوله إن وطئتك فعلي طلاق ) قضية ما ذكر هنا أنه إذا وطئ في هذه الحالة لا يقع عليه طلاق ، بل الواجب إما كفارة يمين على ما في النذر أو عدم وجوب شيء على ما هنا ، وبقي احتمال ثالث وهو وقوع الطلاق بتقدير الوطء لأن مضمون كلامه تعليق طلاق ضرتها أو طلاقها على وطئها فهلا قيل به ، لكن تقدم في كلام الشارح عند قول المصنف طلقتك وأنت مطلقة ويا طالق علي الطلاق صريح ، قال وكذا الطلاق يلزمني إذا خلا عن تعليق كما رجع إليه : أي الوالد آخرا في فتاويه ا هـ . ومفهومه أن التنجيز يخالف حكم التعليق فيما ذكر ، وعليه فعدم وقوع الطلاق هنا لاشتماله على التعليق أنه يحتاج إلى وجه الفرق بين التعليق والتنجيز ، وقد يقال : الفرق بينهما أن صيغة الالتزام لا تقتضي وقوعا بذاتها ، ولكنه لوحظ في التنجيز إخراجها عن صورة الالتزام وحملها على الإيقاع دون الالتزام لقرينة أنها تستعمل كثيرا للإيقاع ، والتزامه لما لم يعهد استعماله في معنى الإيقاع بقي على أصله فألغي ما يترتب عليه من الإيقاع ( قوله : ولا يمنع من الوطء ) أي ابتداء ( قوله وظاهر كلامهم ) هو قوله وعليه النزع بتغييب إلخ ( قوله : أو الرجعة ) قد يقال استعمال الرجعة قبل النزع استدامة [ ص: 75 ] للوطء إلى تمام الصيغة وهي محرمة ، فما اقتضاه كلامهم من وجوب النزع عينا ، سواء في ذلك الطلاق البائن والرجعي ظاهر ، اللهم إلا أن يقال إنه لقصر زمنه لم يعد استدامة في الطلاق .




                                                                                                                            الخدمات العلمية