الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فصل ) في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه

                                                                                                                            إذا ( قال ) رجل ( هند ) بالصرف وتركه ( بنتي أو أختي برضاع ) ( أو ) ( قالت ) امرأة ( هو أخي ) أو ابني من رضاع وأمكن ذلك حسا أو شرعا كما علم من كلامه آخر الإقرار ( حرم تناكحهما ) أبدا مؤاخذة للمقر بإقراره [ ص: 183 ] ظاهرا وباطنا إن صدقه الآخر وإلا فظاهرا فقط ، ولو رجع المقر لم يقبل رجوعه ، وشمل كلامه ما لو لم يذكر الشروط كالشاهد بالإقرار به لأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق سواء الفقيه وغيره في أوجه الوجهين ، ويتجه عدم ثبوت الحرمة على غير المقر من نحو أصوله وفروعه ما لم يصدقه أخذا مما مر أول محرمات النكاح فيمن استلحق زوجة ابنه بل أولى وحينئذ يأتي هنا ما مر ثم أنه لو طلق بعد الإقرار أو أخذ به مطلقا فلا تحل له بعد ، والأوجه عدم ثبوت المحرمية بذلك

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( فصل ) في الإقرار والشهادة بالرضاع

                                                                                                                            ( قوله : والشهادة بالرضاع ) قدمها على الاختلاف مع أنها مؤخرة في كلام المصنف لأنه أخصر إذ لو أخرها لاحتاج إلى ذكر بعضها كأن يقول والشهادة به ( قوله : وأمكن ذلك حسا ) أي بأن منع من الاجتماع بها أو بمن [ ص: 183 ] تحرم عليه بسبب إرضاعها مانع حسي ، أو شرعا بأن أمكن الاجتماع لكن كان المقر في سن لا يمكن فيه الارتضاع المحرم ( قوله : لم يقبل رجوعه ) ظاهره وإن ذكر لرجوعه وجها محتملا ، ومعلوم أن عدم قبوله في ظاهر الحال ، أما باطنا فالمدار على علمه ( قوله : فلا يقر إلا عن تحقيق ) لعل المراد بالتحقيق هنا ما يشمل الظن لما يأتي من قوله وإن قضت العادة بجهلهما إلخ ( قوله : ويتجه عدم ثبوت الحرمة على غير المقر ) أي حيث كان المقر برضاعها في نكاح الأصل أو الفرع كأن أقر ببنتية زوجة أبيه من الرضاع ، فإن لم تكن كذلك كأن قال فلانة بنتي من الرضاع وليست زوجة أصله ولا فرعه فليس لواحد منهما نكاحها بعده كما يؤخذ من قوله وحينئذ يأتي هنا ما مر إلخ ا هـ سم على حج بالمعنى ، لكن قضية قوله والأوجه عدم ثبوت إلخ أنه لا فرق ، وهو واضح لما يأتي من أن الرضاع لا يثبت بشهادة رجل واحد ، وغاية قوله هند بنتي أنه بمنزلة الشهادة في حق غيره بثبوت المحرمية وهي لا تثبت بواحد ، ويفرق بين هذا وما لو استلحق أبوه مجهولة النسب ولم يصدقه حيث قلنا ثم بعدم الانفساخ ، وأنه لو طلقها امتنع عليه نكاحها بأن نسبها باستلحاق أبيه لها ثبت ، وكان قياسه وجوب الفرقة بينهما بمجرد ذلك لكنا منعناه لصحة النكاح قبل الاستلحاق ظاهرا والشك في مسقطه بعد ، فإذا طلقها امتنع نكاحها للشك في حلها حينئذ ، بل الحكم بعدم الحل حيث قلنا بثبوت النسب وأن الرضاع هنا لم يثبت فلا فرق هنا بين حال الزوجية وعدمها ( قوله : ثم أنه لو طلق ) أي نحو أحد أصوله وفروعه ( قوله : فلا تحل له بعد ) وقد يفرق بأنه إذا استلحق زوجة ابنه ثبت نسبها منه حقيقة حتى أنها ترثه ولا كذلك هنا فلا يلزم من منعها ثم مثله هنا ( قوله : بذلك ) أي الإقرار بالرضاع ومع ذلك لا نقض للشك



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 181 - 182 ] فصل في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه [ ص: 183 ] قوله : كالشاهد بالإقرار ) أي بخلاف الشاهد بنفس الرضاع كما يأتي ( قوله : أنه لو طلق ) أي أصل المقر أو فرعه : أي فالصورة أنها في عصمة الأصل أو الفرع ، وقوله : مطلقا : أي سواء صدق أم لا ( قوله : والأوجه عدم ثبوت المحرمية بذلك ) أي بالإقرار بالرضاع : أي فلا يجوز له نحو نظرها والخلوة بها ، وما أخذه الشيخ من هذا مما أطال به في حاشيته ليس في محله كما يعلم بتأمله إذ الحرمة غير المحرمية




                                                                                                                            الخدمات العلمية