الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مَشَاعًا ، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ : وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ : انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، لِنُقْصَانِ النِّصَابِ ) وَهَذَا الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَدِمْ الْفَقِيرُ الْخُلْطَةَ بِنِصْفِهِ ، فَإِنْ اسْتَدَامَهَا لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : إنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إلَى فَقِيرٍ زَكَّى الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ كَأَخْذِ السَّاعِي مِنْهُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَبَى بَكْرٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَكَذَلِكَ ) يَعْنِي يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْمُشْتَرِي لِنُقْصَانِ النِّصَابِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَفِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَالشَّارِحُ ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ الْهِدَايَةِ ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُصَنَّفًا يُخَالِفُهُ . انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُزَكِّي بِنِصْفٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ ، قَالَ الْمَجْدُ : لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ الْحَوْلَ بِالِاتِّفَاقِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي هِدَايَتِهِ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ ، وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ، وَقَالَ : إنَّهُ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ وَالْمَعْنَى ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ . فَوَائِدُ . مِنْهَا : إذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ضَمَّهَا إلَى حِصَّتِهِ فِي الْخُلْطَةِ ، وَزَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ انْفِرَادٍ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا : حُكْمُ الْبَائِعِ بَعْدَ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ مَا دَامَ نِصَابُ الْخُلْطَةِ نَاقِصًا كَذَلِكَ ، وَمِنْهَا : إنْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إلَّا مَالُ الْخُلْطَةِ ، أَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَوْ قُلْنَا : يَمْنَعُ ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ شَاةٍ ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَدَّمَهُ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ، وَالثَّانِي : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَلَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ وُجُوبَهَا مَا لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا ، وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَمْضِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ حَتَّى حَالَ حَوْلُ الْمُشْتَرَى فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَكْرَارِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ . انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ، وَقَالَ : قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ، ثُمَّ اخْتَلَطَا : انْقَطَعَ الْحَوْلُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ [ إذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا ] قَوْلُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية