الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ويحرم مميز وهو ابن سبع بإذن وليه ، كالبيع ، وقيل : يصح منه بدونه ، واختاره صاحب المحرر ، كصلاة وصوم ، فعلى هذا يحلله الولي [ ص: 215 ] منه إن رآه ضررا ، في الأصح ، كعبد ، وللشافعية كالوجهين ، ولا يحرم الولي عن مميز ( و م ش ) لعدم الدليل ، والوالي من يلي ماله ، ويصح عن الطفل ولو كان محرما أو لم يحج كعقد النكاح له ، ولا يصح من غير الولي ، ذكره القاضي وأنه ظاهر كلام أحمد ، كالأجنبي ، وظاهر رواية حنبل يصح من الأم أيضا ( و ش ) للخبر المذكور ، واختاره جماعة .

                                                                                                          وقال بعضهم في عصبته كالعم وابنه وجهان ، واختار بعضهم الصحة ، والله أعلم . وكل ما أمكنه فعله بنفسه كالوقوف والمبيت لزمه ، وسواء أحضره الولي : فيها أو غيره ، وما عجز عنه عمله عنه الولي ، روي عن ابن عمر في الرمي ، وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة ، رواهما الأثرم . وكانت عائشة تجرد الصبيان للإحرام ، وفاقا لأكثر العلماء منهم الشافعي ، وقاله عطاء ، إلا الصلاة ، واستثنى مالك التلبية أيضا ، وعن أشعث بن سوار وهو ضعيف عند الأكثر عن أبي الزبير عن { جابر قال : حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن الصبيان } . رواه سعيد ، ولأحمد وابن ماجه : { فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم } . وللترمذي : { فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان } . ولا يجوز أن يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه ، كالنيابة في الحج ، فإن قلنا بالإجزاء هناك فكذا هنا ، وإلا وقع الرمي عن نفسه إن كان محرما بفرض ، وإن كان حلالا لم يعتد به ، وإن قلنا يقع الإحرام باطلا [ ص: 216 ] هناك فكذا الرمي هنا . وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه . فإن وضعها النائب في يده ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن ، وإن أمكنه أن يطوف فعله وإلا طيف به محمولا أو راكبا . وتعتبر النية من الطائف به وكونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام ، فإن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع عن الصبي ، كالكبير يطاف به محمولا لعذر . ويجوز أن يطوف عنه الحلال والمحرم ، طاف عن نفسه أو لا ( و م ش ) لوجود الطواف من الصبي ، كمحمول مريض ، ولم يوجد من الحامل إلا النية كحالة الإحرام ، وذكر القاضي وجها لا يجزئ [ عن الصبي ] كالرمي عن الغير ، فعلى هذا يقع عن الحامل ، لأن النية هنا شرط ، فهي كجزء منه شرعا ، وقيل : يقع هنا عن نفسه ، كما لو نوى الحج عن نفسه وعن غيره ، والمحمول المعذور وجدت النية منه ، وهو أهل ، ويحتمل أن تلغو نيته هنا لعدم التعيين ، لكون الطواف لا يقع عن غير معين .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية