الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح يَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ ( ع ) وَنَبَاتِهِ حَتَّى الشَّوْكِ وَالْوَرَقِ إلَّا الْيَابِسَ ; لِأَنَّهُ كَمَيِّتٍ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ . وَمَا انْكَسَرَ وَلَمْ يَبِنْ كَظُفْرٍ مُنْكَسِرٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا زَالَ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي الْقَطْعِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَحْرُمُ عُودٌ وَوَرَقٌ زَالَا مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ زَالَتْ هِيَ ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ ، وَلَا يَحْرُمُ الْإِذْخِرُ وَالْكَمْأَةُ وَالثَّمَرَةُ وَمَا أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ مِنْ بَقْلٍ وَرَيَاحِينَ وَزَرْعٍ ( قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ ) ( ع ) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَحْرُمُ مَا أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ مِنْ شَجَرٍ ( قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ ) ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَأَبُو طَالِبٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرِّيحَانِ وَالْبُقُولِ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ [ مَا ] زَرَعْتَهُ أَنْتَ فَلَا بَأْسَ ، وَمَا نَبَتَ فَلَا ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَظَاهِرُهُ لَهُ أَخْذُ جَمِيعِ مَا يَزْرَعُهُ ، وَجَزَمَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بِهَذَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ ; لِأَنَّهُ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ ، كَزَرْعٍ وَعَوْسَجٍ ; وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكُ الْأَصْلِ كَالْأَنْعَامِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ بِالْجَزَاءِ فِيهِ ( و ش ) لِلنَّهْيِ عَنْ قَطْعِ شَجَرِهَا ، وَكَمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ ، وَأُجِيبَ : النَّهْيُ عَنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَهُوَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ ، وَهَذَا مُضَافٌ إلَى مَالِكِهِ فَلَا يَعُمُّهُ الْخَبَرُ وَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ كَالزَّرْعِ ، وَعَنْ الْقَاضِي : إنْ أَنْبَتَهُ فِي الْحَرَمِ أَوَّلًا فَفِيهِ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ أَنْبَتَهُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ غَرَسَهُ فِي الْحَرَمِ فَلَا وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّ مِنْ جِنْسِ شَجَرِهِمْ لَا يَحْرُمُ ، كَجَوْزٍ وَنَخْلٍ ، قِيَاسًا عَلَى مَا أَنْبَتُوهُ مِنْ الزَّرْعِ وَحَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ ، فَإِنَّا إنَّمَا أَخْرَجْنَا مِنْ الصَّيْدِ مَا كَانَ أَصْلُهُ إنْسِيًّا دُونَ مَا تَأَنَّسَ مِنْ الْوَحْشِيِّ ، كَذَا هُنَا ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الزَّرْعِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا الشَّجَرَ كَالصَّيْدِ ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِشَجَرَةٍ كَالصَّيْدِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : يَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ إلَّا مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ ، كَالدَّوْحِ وَنَحْوِهِ لَنَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ شَجَرٌ نَامٍ غَيْرُ مُؤْذٍ ، نَبَتَ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ ، لَمْ يُنْبِتْهُ آدَمِيٌّ ، كَمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِمَّا لَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ ، وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَشَوْكٍ وَعَوْسَجٍ يَحْرُمُ قَطْعُهُ عِنْدَ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ ، لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : لَا يَحْرُمُ ، ( م 1 ) ( و ش ) لِأَنَّهُ مُؤْذٍ بِطَبْعِهِ كَالسِّبَاعِ تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَشَوْكٍ وَعَوْسَجٍ يَحْرُمُ قَطْعُهُ عِنْدَ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ ، لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : لَا يَحْرُمُ ، انْتَهَى . ( أَحَدُهُمَا ) يَحْرُمُ قَتْلُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَشَجَرُ الْحَرَمِ وَنَبَاتُهُ يَحْرُمُ إلَّا الْيَابِسَ وَالْإِذْخِرَ وَمَا زَرَعَهُ الْإِنْسَانُ أَوْ غَرَسَهُ ، فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ ( قُلْتُ ) : ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ " وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ " أَيْ لَا يُقْطَعُ . ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) لَا يَحْرُمُ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ( قُلْت ) : وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية