الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَسَمَاعٌ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ [ غَالِبًا ] بِدُونِهَا ، كَنَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَنِكَاحٍ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : دَوَامُهُ لَا عَقْدُهُ ، وَوَقْفٍ . وَفِيهِ وَجْهٌ وَمَصْرِفُهُ وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَفِي الْعُمْدَةِ : لَا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ ، وَظَاهِرُهُ فَقَطْ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَسَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنْ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فَقَالَ : يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا ظَنَّهُ ، مِثْلُ النَّسَبِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْحَدِّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ حَامِدٍ وَغَيْرِهِمَا : وَفِيهِمَا ، لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ بِهَا بِمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ . وَفِي التَّرْغِيبِ : تُسْمَعُ فِيمَا تَسْتَقِرُّ مَعْرِفَتُهُ بِالتَّسَامُعِ لَا فِي عَقْدٍ ، وَقَصَرَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ ، وَلَعَلَّهُ أَشْهُرُ ، وَأَسْقَطَ جَمَاعَةٌ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ ، وَبَعْضُهُمْ : وَالْوَلَاءَ . وَفِي الرِّعَايَةِ خِلَافٌ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَمَصْرِفِ وَقْفٍ ، وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ : تَعْلِيلُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ جِهَاتِ الْمِلْكِ تَخْتَلِفُ تَعْلِيلٌ يُوجَدُ فِي الدِّينِ ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ بِالِاسْتِفَاضَةِ . وَفِي الرَّوْضَةِ : لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي نَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَوَقْفٍ وَوَلَاءٍ وَنِكَاحٍ . وَيَشْهَدُ بِاسْتِفَاضَةٍ عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ ، وَقِيلَ : عَدْلَانِ ، وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدِهِ : أَوْ وَاحِدٍ يَسْكُنُ إلَيْهِ ، وَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ ، وَمَنْ قَالَ شَهِدَتْ بِهَا فَفَرْعٌ . وَفِي الْمُغْنِي : شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فَيَكْتَفِي بِمَنْ يَشْهَدُ بِهَا كَبَقِيَّةِ شَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ . وَفِي التَّرْغِيبِ : لَيْسَ فِيهَا فَرْعٌ . وَفِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ : الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، وَأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ . وَقَالَ شَيْخُنَا : هِيَ نَظِيرُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشُّهُودِ ، عَلَى الْخِلَافِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةً يَثِقُ بِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ ، أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ ، أَوْ أَنَّهَا زَوْجَةٌ ، فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ . وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ : إنْ صَرَّحَا بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ وَالنَّسَبِ جَمِيعًا ، وَنَقَلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ : لَا يَشْهَدُ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ جَعْفَرٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَإِذَا شَهِدَ بِالْأَمْلَاكِ بِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ فَعَمَلُ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ بِذَلِكَ أَحَقُّ ، ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِالتَّوَاتُرِ ، وَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَالْوَاضِحِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ ، وَقَالُوا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ : وَقَصِيرَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَالِكٍ مِنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ ، كَمُعَايَنَةِ السَّبَبِ ، كَبَيْعٍ وَإِرْثٍ . وَفِي الْمُغْنِي : لَا سَبِيلَ إلَى الْعِلْمِ هُنَا فَجَازَتْ بِالظَّنِّ ، وَيُسَمَّى عِلْمًا ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعِي وَقْتَ تَصَرُّفِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ قَرَابَتَهُ ، وَلَا يَخَافُ مِنْ سُلْطَانٍ إنْ عَارَضَهُ ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، وَقِيلَ يَشْهَدُ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ، وَاخْتَارَهُ السَّامِرِيُّ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يَشْهَدُ بِمِلْكٍ بِتَصَرُّفِهِ ، وَعَنْهُ : مَعَ يَدِهِ . وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ : إنْ رَأَى مُتَصَرِّفًا فِي شَيْءٍ تَصَرُّفَ مَالِكٍ شَهِدَ لَهُ بِمِلْكِهِ ، وَمَنْ شَهِدَ بِنِكَاحٍ اُعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِهِ ، وَعَلَّلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ، لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الشَّاهِدُ صِحَّتَهُ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ، فَلَعَلَّ ظَاهِرَهُ إذَا اتَّحَدَ مَذْهَبُ الشَّاهِدِ وَالْحَاكِمِ لَا يَجِبُ التَّبْيِينُ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ فِيمَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْمَيِّتَةَ امْرَأَتُهُ وَهَذَا ابْنَهُ مِنْهَا فَإِنْ أَقَامَهَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ [ وَيَصْلُحُ ابْنُهُ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ ] وَالْفِرَاشُ ثَابِتٌ يَلْحَقُهُ . وَإِنْ ادَّعَتْ أَنْ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَصْلِ النِّكَاحِ وَتُعْطَى الْمِيرَاثَ ، وَالْبَيِّنَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ ، وَيَأْتِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ ، وَمُرَادُهُ هُنَا إمَّا لِأَنَّ الْمَهْرَ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ رِوَايَةٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، أَوْ احْتِيَاطًا لِنَفْيِ الِاحْتِمَالِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية