الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 129 ] فصل من دخل حرزا فبلع جوهرة وخرج فقيل : يقطع ، وقيل : إن خرجت ، وقيل : لا ( م 11 ) ويقطع إن رمى به خارجا أو جذبه بشيء ، وكذا إن أمر آدميا غير مكلف بإخراجه أو تركه على دابة ، وقيل : وساقها أو ماء جار ، وقيل : راكد فانفتح فأخرجوه على جدار فأخرجته ريح ، أو استتبع سخل شاة ، وقيل : أو تبعها . والأصح : أو تطيب فيه وخرج . والأصح : ولو اجتمع بلغ نصابا ، أو هتك الحرز وأخذ المال [ ص: 130 ] وقتا آخر ، أو أخذ بعضه ثم أخذ بقيته وقرب ما بينهما ، وقيل : أو بعد . قدمه في الترغيب .

                                                                                                          [ ص: 129 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 129 ] مسألة 11 ) قوله : " ومن دخل حرزا فبلع جوهرة فقيل : يقطع ، وقيل : إن خرجت ، وقيل : لا " ، انتهى . وأطلقهما الزركشي .

                                                                                                          ( أحدهما ) يقطع مطلقا ، وهو الصحيح ، جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والمقنع والوجيز وغيرهم ، وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن منجى وغيرهم .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يقطع مطلقا ، وأطلقهما في المغني والشرح .

                                                                                                          ( والوجه الثالث ) إن خرجت قطع وإلا فلا ، لأنه أتلفه في الحرز ، واختاره الشيخ الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته .

                                                                                                          ( قلت ) إتلافه في الحرز غير متحقق ، بل فعل فيه ما هو سبب في الإتلاف إن وجد ، والظاهر أنها لا تتلف في تلك الساعة ، قال الشيخ الموفق والشارح : فإن لم تخرج فلا قطع عليه ، وإن خرجت فوجهان ، وقال ابن رزين : إن لم تخرج فلا قطع ، وإن خرجت فقدم أنه يقطع ، كما تقدم .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          يحتمل أن الخلاف المطلق في كونه يقطع مطلقا أو لا يقطع مطلقا ، وأما القول بالقطع إذا خرجت وعدمه إن لم تخرج فهو مفزع على القول بالقطع ، وقدم القطع مطلقا بالنسبة إلى التفرقة ، ويحتمل أن الخلاف المطلق في الأقوال الثلاثة وهو ظاهر عبارته .




                                                                                                          الخدمات العلمية