الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن نذر صوم شهر بعينه تعين ، نقل حنبل : لم يجزئه حتى يصومه بعينه .

                                                                                                          وفي النوادر : ولو تردد في يوم قبله صامه ، وإن أفطره ، أو من أوله ، أو في أثنائه ، قضاه ، ولو أفطره لعذر مرض ( م ) أو حيض ( م ) كنذر اعتكافه ( و ) ، وابتدأه متتابعا مواصلا لتتمته . وعنه : له تفريقه ( و هـ م ) ووافقا في الاعتكاف ، وعنه : وترك مواصلته ( و ) وينبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة ويكفر ( ش ) ولو لم ينو يمينا ( هـ ) وعنه : يكفر غير المعذور ، وعنه فيه : يفدي فقط ، ذكره الحلواني ، وإن جن الشهر [ ص: 409 ] لم يقض ، على الأصح ( هـ ) وصومه في ظهار كفطره ، وقيل : لا يكفر ( و هـ ) وإن قيده بالتتابع فأفطر بلا عذر يوما ابتدأ ويكفر ( ش ) ولا يقضيه وحده ( هـ ) وإن نذر صوم شهر مطلق ، وعنه : أو أياما غير ثلاثين ، وعنه : أو هي ، لزمه التتابع ( خ ) وعنه : شرط أو نية ( و ) وفي إجزاء صوم رمضان عنهما روايتا الحج ، قاله في الواضح فإن قطع تتابعه بلا عذر استأنفه ( و ) ومع العذر يخير بينه بلا كفارة ، أو يبنى ، فهل يتم ثلاثين أو الأيام الفائتة ؟ فيه وجهان ( م 7 ) ويكفر ، وفيها رواية ( و م ش ) كشهري الكفارة ، ذكره غير واحد ، وتقدم كلامه في الروضة .

                                                                                                          وفي الترغيب : إن أفطره بلا عذر كفر . وهل ينقطع فيستأنفه [ ص: 410 ] أم لا فيقضي ما تركه ؟ فيه روايتان ، وكذا في التبصرة : هل يتمه أو يستأنفه ؟ فيه روايتان ، واختار أبو محمد الجوزي يكفر ويستأنفه .

                                                                                                          وإن نذر صوم سنة معينة لم يعم رمضان وأيام النهي . وعنه : بلى ، فيقضي ويكفر ، وفيها وجه ، وعنه : يعم أيام النهي خاصة ، كنذر صوم يوم قدوم فلان أبدا ، فيقدم يوم اثنين ، ذكره في المنتخب . وفي الروضة : لا يختلف المذهب أنه يتداخل في أثانين رمضان ، وإن قال : سنة ، وأطلق ، ففي التتابع ما في شهر ويصوم اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهي ، فيقضي ، قال في الترغيب : يصوم مع التفرق ثلاثمائة وستين يوما ، ذكره القاضي ، وعند ابن عقيل أن صيامها متتابعة ، وهي على ما بها من نقصان أو تمام .

                                                                                                          وفي التبصرة : لا يعم العيد ورمضان ، وفي التشريق روايتان وعنه : يقضي العيد والتشريق إن أفطرها . وفي الكافي : إن لزم التتابع فكمعينة ، وإن قال سنة الآن أو وقت كذا فكمعينة ، وقيل كمطلقة .

                                                                                                          ويلزم صوم الدهر بنذره ، ويتوجه إن استحب ، فإن أفطر كفر فقط ، فإن كفر بصيام فاحتمالان ( م 8 ) ولا يدخل رمضان وقيل : بل [ ص: 411 ] قضى فطره منه لعذر ويوم نهي وصوم ظهار ونحوه ففي الكفارة وجهان ، أظهرهما وجوبها مع صوم ظهار ، لأنه سببه .

                                                                                                          [ ص: 409 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 409 ] تنبيه )

                                                                                                          قوله : " وإن نذر صوم شهر مطلق ، وعنه : أو أياما غير ثلاثين ، وعنه : أو هي ، لزمه التتابع ، وفي إجزاء صوم رمضان عنهما روايتان : قاله في الواضح " انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) قد قال المصنف وغيره : لو حج من عليه حجة الإسلام وحج منذور أنه لا يجزئ عن المنذورة مع حجة الإسلام ، بل عن حجة الإسلام فقط ، وهذا الصحيح من المذهب ، ونص عليه ، وعليه الأكثر ، ونقل أبو طالب : يجزئ عنهما ، وأنه قول أكثر العلماء ، اختاره أبو حفص ، وهذه المسألة هي التي أرادها في الواضح ، فيما يظهر ، فعلى هذا ليست هذه المسألة مما فيها الخلاف المطلق الذي اصطلح عليه المصنف ، والله أعلم .

                                                                                                          ( مسألة 7 ) قوله : " فإن قطع تتابعه بلا عذر استأنفه ، ومع عذر يخير بينه بلا كفارة ، أو يبني ، فهل يتم ثلاثين أو الأيام الفائتة ؟ فيه وجهان " انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) الذي يظهر أنها مثل ما إذا آجره في أثناء شهر ، هل يستوفي بالعدد ، وهو المذهب وعليه الأصحاب ، أو يكمل الشهر ؟ وعند الشيخ تقي الدين : يكمل الشهر تاما أو ناقصا ، فعلى الأول : يتم ثلاثين .

                                                                                                          [ ص: 410 ] تنبيه )

                                                                                                          قوله " وإن قال سنة وأطلق ففي التتابع ما في شهر " انتهى .

                                                                                                          والصحيح من المذهب لزوم التتابع في الشهر ، كما قدمه المصنف ، فكذا يكون في السنة .

                                                                                                          ( مسألة 8 ) قوله : " ويلزمه صوم الدهر بنذره ، فإن أفطر كفر فقط ، فإن كفر بصيام فاحتمالان " انتهى .

                                                                                                          [ ص: 411 ] أحدهما ) لا يصح وهو الصواب ، لأنه واجب بنذره قبل الكفارة .

                                                                                                          ( والاحتمال الثاني ) صح .




                                                                                                          الخدمات العلمية