الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 282 ] ولا يحضر يهوديا يوم سبت ، ذكره ابن عقيل أي لبقاء تحريمه عليه ، وفيه وجهان ، أو مطلقا لضرره بإفساد سبته ، ولهذا لا تكره امرأته على إفساده مع تأكد حقه ( م 8 و 9 ) ، وقال : يحتمل أن السبت مستثنى من عمل في إجارة . قال أحمد : حدثنا يزيد أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة : سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي قال : { قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية [ ص: 283 ] { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } فقال : لا تقل له نبي ، فإنه لو سمعك لصارت له أربعة أعين . فسألاه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة أو قال : لا تفروا من الزحف . شعبة الشاك وأنتم يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه ، وقالا : نشهد أنك نبي ، قال فما يمنعكما أن تتبعاني قالا : إن داود عليه السلام دعا أن لا يزال من ذريته نبي ، فإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود } . ورواه النسائي والترمذي وصححه ، وعبد الله بن سلمة تكلم فيه . وحديثه حسن ، وجمهور المفسرين على أن المراد بالآيات المعجزات والدلالات ، وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، في الثامن والتاسع أقوال . ولا يحكم إلا بالإسلام .

                                                                                                          وإن تعاقدوا عقودا فاسدة ثم أسلموا أو أتونا وتقايضوا من الطرفين لم نفسخه ونعاملهم ونقبض ثمنه منهم وإلا فسخناه ، وقيل : إن ارتفعوا بعد أن ألزمهم حاكمهم بالقبض نفذ وهذا لالتزامهم بحكمه ، لا لزومه لهم ، كقول الماوردي ، والأشهر : لا ، لأن حكمه لغو لعدم الشرط وهو الإسلام وعند ( هـ ) يجوز أن يقلد الكافر القضاء بين أهل [ ص: 284 ] دينه ، وهذا لم تجر به عادة الناس ، بل قد يقع تقليد رياسة وزعامة ، وعنه : في الخمر المقبوضة دون ثمنها يدفعه المشتري للبائع أو وارثه ، بخلاف خنزير لحرمة عينه .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 8 و 9 ) قوله " ولا يحضر يهوديا يوم سبته ، ذكره ابن عقيل ، أي لبقاء تحريمه عليه ، وفيه وجهان ، أو مطلقا ، لضرره بإفساد سبته ، ولهذا لا يكره امرأته على إفساده مع تأكد حقه " انتهى ، في ضمن كلام المصنف مسألتان .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 8 ) إذا قلنا : لا يحضر اليهودي يوم السبت ، فهل ذلك لأجل بقاء تحريمه عليهم أو مطلقا لضرره بإفساد سبته ؟ تردد المصنف في ذلك : ( قلت ) : الصواب في ذلك أن عدم إحضاره فيه مطلقا ، أغنى سواء قلنا ببقاء تحريمه أو لضرره بإفساده ، وهو ظاهر كلام ابن عقيل ويحتمل أنه لبقاء تحريمه عليهم .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 9 ) هل تحريم السبت باق مستمر عليهم إلى الآن أم لا ؟ أطلق الخلاف ، قال في المحرر وشرحه والنظم والرعايتين والحاويين : وفي بقاء تحريم السبت عليهم وجهان انتهى ، قال الناظم : وفائدتها حل صيده فيه وعدمه ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : وكذا من فائدتها ما ذكره المصنف من عدم إحضارهم على رأي .

                                                                                                          ( أحدهما ) تحريمه باق عليهم ، ويحمله كلام ابن عقيل على ما ذكره المصنف ( قلت ) : وظاهر حالهم يدل على ذلك وفيه نظر لما بيناه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) انتفى التحريم عنهم .




                                                                                                          الخدمات العلمية