الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6413 - كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - ابْنُ عَسَاكِرَ ) عَنْ عَائِشَةَ - ض). فيض القدير (كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يَؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ) قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَقَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ: لَا تَحْسَبِ الْفَخْرَ فِي لُبْسٍ وَتَدْرِيعٍ. . . وَوَصْفِ حُسْنٍ وَزِيٍّ غَيْرِ مَشْرُوعِ فَرُبَّ أَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ مَدْفُوعٍ. . . إِنْ قَالَ قَوْلًا تَرَاهُ غَيْرَ مَسْمُوعِ لَكِنَّهُ عِنْدَ رَبِّ النَّاسِ ذِي قَسَمٍ. . . بَرٌّ إِذَا رَامَ أَمْرًا غَيْرَ مَمْنُوعِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُمُ الرِّجَالُ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَلَامَتِيَّةِ، الَّذِينَ حَلُّوا مِنَ الْوِلَايَةِ أَقْصَى دَرَجَاتِهَا، وَهَذَا مَا يُسَمَّى مَقَامَ الْقُرْبِ، اقْتَطَعَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَبَسَهُمْ فِي خِيَامِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يُعْرَفُونَ بِخَرْقِ الْعَوَائِدِ فَلَا يُلْفَتُ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُمْ غَامِضُونَ فِي النَّاسِ مَغْمُورُونَ فِيهِمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي صِفَتِهِمْ لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِمُ: الْعَارِفُ مُسْوَدُّ الْوَجْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَيْ مُسْتَغْرِقًا لِأَوْقَاتِهِ كُلِّهَا فِي تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ لَهُ، فَلَا يَرَى نَفْسَهُ وَلَا مَقَامَهُ كَوْنًا مِنَ الْأَكْوَانِ، وَالْأَكْوَانُ فِي نُورِ الْحَقِّ ظُلْمَةٌ فَلَا يَشْهَدُ إِلَّا سَوَادَ الدَّوَامِ التَّجَلِّي عَلَيْهِ فَهُوَ مَعَ الْحَقِّ فِي الدَّارَيْنِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيدِ السِّيَادَةُ، وَبِالْوَجْهِ حَقِيقَةُ الْإِنْسَانِ، أَيْ لَهُ السِّيَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ لِلرُّسُلِ كَمَالٌ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ نَقْصٌ، لِأَنَّ الرُّسُلَ مُضْطَرُّونَ إِلَيْهِ لِأَجْلِ التَّشْرِيعِ، بِخِلَافِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْمَلَ لَهُمُ الدِّينَ فَكَمَالُ حَالِهِمْ سَتْرُ مَرْتَبَتِهِمْ عَنْ نُفُوسِهِمْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَمِنْ مَنَازِلِ صَوْنِهِمْ أَدَاءُ الْفَرِيضَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَتَوَطَّنُ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذَا كَلَّمَهُ النَّاسُ كَلَّمَهُمْ، وَرَأَى الْحَقَّ عَلَيْهِ رَقِيبًا فِي كَلَامِهِ، وَإِذَا سَمِعَ كَلَامَهُمْ سَمِعَ كَذَلِكَ، وَيُقَلِّلُ مُجَالَسَةَ النَّاسِ حَتَّى جِيرَانَهُ لِئَلَّا يُشْعَرَ بِهِ، وَيَقْضِي حَاجَةَ الصَّغِيرِ وَالْأَرْمَلَةِ وَيُلَاعِبُ أَوْلَادَهُ وَأَهْلَهُ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ، وَيَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَإِنْ عُرِفَ فِي مَوْضِعٍ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ النَّقْلَةُ اسْتَقْضَى مَنْ يَعْرِفُهُ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِ حَتَّى يَنْفِيَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَقَامُ التَّحَوُّلِ فِي الصُّورَةِ تَحَوَّلَ كَمَا كَانَ قَضِيبُ الْبَانِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُرِدِ الْحَقُّ إِظْهَارَهُ. ( ابْنُ عَسَاكِرَ ) فِي تَارِيخِهِ (عَنْ عَائِشَةَ )، وَرَوَاهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهَا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُورِ، فَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ إِنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَضَعَ لَهُمُ الرُّمُوزَ غَيْرَ جَيِّدٍ. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ يُجْبَرُ بِتَعَدُّدِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ أَيْضًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية