الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6456 - الْكَذِبُ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَالنَّمِيمَةُ عَذَابُ الْقَبْرِ - هب) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - ض). فيض القدير (الْكَذِبُ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَّبَهُ اللَّهُ وَكَذَّبَهُ إِيمَانُهُ مِنْ قَلْبِهِ فَيُنْظَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْكَذِبُ مَرَاتِبُ، أَعْلَاهَا فِي الْقُبْحِ وَالتَّحْرِيمِ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ، ثُمَّ كَذِبُ الْمَرْءِ عَلَى عَيْنِهِ، فَلِسَانِهِ، فَجَوَارِحِهِ، وَكَذِبُهُ عَلَى وَالِدَيْهِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهِ (وَالنَّمِيمَةُ عَذَابُ الْقَبْرِ) أَيْ هِيَ سَبَبٌ لَهُ، وَأَوْرَدَهَا عَقِبَ ذَمِّ الْكَذِبِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مِنَ الصِّدْقِ الْمَمْدُوحِ مَا يُذَمُّ كَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالسِّعَايَةِ، فَإِنَّهَا تُقَبَّحُ وَإِنْ كَانَ صِدْقًا، لِذَلِكَ قِيلَ: كَفَى بِالنَّمِيمَةِ ذَمًّا أَنَّهُ يَقْبُحُ فِيهَا الصِّدْقُ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الرَّاغِبُ : الْكَذِبُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِرَاعَ قِصَّةٍ لَا أَصْلَ لَهَا، أَوْ زِيَادَةً فِي قِصَّةٍ أَوْ نُقْصَانًا أَوْ تَحْرِيفًا بِتَغْيِيرِ عِبَارَةٍ، فَالِاخْتِرَاعُ يُقَالُ لَهُ الِافْتِرَاءُ وَالِاخْتِلَاقُ، وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ يُقَالُ لَهُ ذَنْبٌ، وَكُلُّ مَنْ أَرَادَ كَذِبًا عَلَى غَيْرِهِ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ بِحَضْرَةِ الْمَقُولِ فِيهِ أَوْ بِغَيْبَتِهِ، وَأَعْظَمُ الْكَذِبِ مَا كَانَ اخْتِرَاعًا بِحَضْرَةِ الْمَقُولِ فِيهِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْبُهْتَانِ، وَالدَّاعِي إِلَى الْكَذِبِ مَحَبَّةُ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ وَحُبُّ التَّرَؤُّسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخْبِرَ يَرَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى الْمُخْبَرِ بِمَا عَلِمَهُ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ يَجْلِبُ بِقَوْلِهِ فَضِيلَةً وَمَسَرَّةً وَهُوَ يَجْلِبُ بِهِ نَقِيصَةً، وَفَضِيحَةُ كِذْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تُوَازِي مَسَرَّاتٍ. (هب) مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ) مَرْفُوعًا، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ بَلْ أَعَلَّهُ فَقَالَ عَقِبَهُ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ. اهـ. وَقَدْ تَسَاهَلَ فِي إِطْلَاقِهِ عَلَيْهِ الضَّعْفُ وَحَالُهُ أَفْظَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ وَغَيْرُهُ: فِيهِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ كَذَّابٌ. اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُهُ مِنَ الْكِتَابِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية