الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6551 - كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ - ق د هـ) عَنْ عَائِشَةَ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا) أَيْ لِلْغَزْوِ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَفْهُومُهُ اخْتِصَاصُ الْقُرْعَةِ بِحَالَةِ السَّفَرِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَيْسَ عُمُومُهُ مُرَادًا، بَلْ يُقْرِعُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْقَسْمَ بَيْنَهُنَّ فَلَا يَبْدَأُ بِأَيِّهِنَّ شَاءَ بَلْ يُقْرِعُ فَمَنْ قَرَعَتْ بَدَأَ بِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ (أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ) تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِنَّ وَحَذَرًا مِنَ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ عَمَلًا بِالْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي رَاحَةٍ لَكِنْ يَفُوتُهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِالزَّوْجِ، وَالْمُسَافِرَةُ وَإِنْ حَظِيَتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ تَتَأَذَّى بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، فَإِيثَارُ بَعْضِهِنَّ بِهَذَا وَبَعْضِهِنَّ بِهَذَا اخْتِيَارًا عُدُولٌ عَنِ الْإِنْصَافِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْإِقْرَاعُ وَاجِبًا، لَكِنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ لَا فِي حَقِّهِ (عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ . (فَأَيَّتُهُنَّ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ أَيَّةُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، وَرُوِيَ: فَأَيُّهُنَّ بِدُونِ تَأْنِيثٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ. قَالَ الدَّمَامِينِيُّ : وَدَعْوَاهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ عَلَى الْوَجْهِ خَطَأٌ؛ إِذِ الْمَنْقُولُ إِذَا أُرِيدَ بِأَيِّ الْمُؤَنَّثِ جَازَ إِلْحَاقُ التَّاءِ بِهِ مَوْصُولًا كَانَ أَوِ اسْتِفْهَامًا أَوْ غَيْرَهُمَا (خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) فِي صُحْبَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: أَخْرَجَ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ، وَهَذَا أَوَّلُ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَفِيهِ حِلُّ السَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ، وَخُرُوجُ النِّسَاءِ فِي الْغَزَوَاتِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ إِذَا كَانَ الْعَسْكَرُ تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَبَةُ، وَكَانَ خُرُوجُ النِّسَاءِ مَعَ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الْجِهَادِ فِيهِ مُصْلِحَةٌ بَيِّنَةٌ لِإِعَانَتِهِنَّ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ بِكَمَالِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، بَلْ بَقِيَّتُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ : وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقُرْعَةِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا. (ق) فِي الْإِفْكِ (د هـ عَنْ عَائِشَةَ )، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهَا أَيْضًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية