الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6582 - كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - حم طب) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أَبْزَى - ح). فيض القدير (كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ: دِينِهِ الْحَقِّ، وَقَدْ تَرِدُ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى السُّنَّةِ (وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ) وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ (وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَهُ تَعْلِيمًا لِغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ نَفْسًا يُخَاطِبُهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ: وَعَلَى فِي مِثْلِ هَذَا تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمُجَسَّمَ إِذَا عَلَا شَيْئًا تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: لَعَلَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا لِيَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَيَتَعَلَّمَهُ مِنْهُ. (وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ) الْخَلِيلِ (حَنِيفًا) أَيْ مَائِلًا إِلَى الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ ( مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قَالَ الْحَرَّالِيُّ : جَمَعَ بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ السَّابِقَةِ بِحَسَبِ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ وَاللَّاحِقَةِ بِحَسَبِ الدِّينِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَخَصَّ الْمُحَمَّدِيَّةَ بِالدِّينِ وَالْإِبْرَاهِيمِيَّةَ بِالْمِلَّةِ لِيَنْتَظِمَ ابْتِدَاءُ الْأُبُوَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ لِطَوَائِفِ أَهْلِ الْكِتَابِ سَابِقِهِمْ وَلَاحِقِهِمْ بِبِنَاءِ ابْتِدَاءِ النُّبُوَّةِ الْآدَمِيَّةِ فِي مُتَقَدِّمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الْآيَةَ، لِيَنْتَظِمَ رُءُوسُ الْخِطَابَاتِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَتَفَاصِيلُهَا بِتَفَاصِيلِهَا. (حم طب)، وَكَذَا النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَإِغْفَالُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ، كُلُّهُمْ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالزَّايِ وَأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ الْخُزَاعِيِّ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ اسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى خُرَاسَانَ وَكَانَ عَالِمًا مَرْضِيًّا مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : لَهُ صُحْبَةٌ وَنَفَاهَا غَيْرُهُ، وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ وَلَيْسَ يَكْفِي مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ حَقُّهُ الرَّمْزُ لِصِحَّتِهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ - عَقِبَ عَزْوِهِ لِابْنِ السُّنِّيِّ -: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي الْمُغْنِي: سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رِجَالُ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية