الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6603 - كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسَتَغْفَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ - حم م 4) عَنْ ثَوْبَانَ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ) أَيْ: سَلَّمَ (اسْتَغْفَرَ) أَيْ: طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى (ثَلَاثًا) مِنَ الْمَرَّاتِ. زَادَ الْبَزَّارُ فِي رِوَايَتِهِ: وَمَسَحَ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، قِيلَ: لِلْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (كَيْفَ الِاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ). قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الشَّاذِلِيُّ : اسْتِغْفَارُهُ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتِغْفَارٌ مِنْ رُؤْيَةِ الصَّلَاةِ. (ثُمَّ قَالَ) بَعْدَ الِاسْتِغْفَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرَاخِيَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ (ثُمَّ) غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ) أَيِ: الْمُخْتَصُّ بِالتَّنَزُّهِ عَنِ النَّقَائِضِ وَالْعُيُوبِ لَا غَيْرُكَ (وَمِنْكَ السَّلَامُ) أَيْ أَنَّ غَيْرَكَ فِي مَعْرِضِ النُّقْصَانِ وَالْخَوْفِ مُفْتَقِرٌ إِلَى جَنَابِكَ بِأَنْ تُؤَمِّنَهُ وَلَا مَلَاذَ لَهُ غَيْرُكَ. فَدَلَّ عَلَى التَّخْصِيصِ بِتَقَدُّمِ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، أَيْ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ، يَعْنِي إِذَا شُوهِدَ ظَاهِرًا أَنَّ أَحَدًا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ إِلَيْكَ وَإِلَى تَوْفِيقِكَ إِيَّاهُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : أَرَى قَوْلَهُ: وَمِنْكَ السَّلَامُ وَارِدًا مَوْرِدَ الْبَيَانِ لِقَوْلِهِ: أَنْتَ السَّلَامُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالسَّلَامَةِ فِيمَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ لَمَّا كَانَ قَدْ وَجَدَ بِعُرْضَةٍ أَنَّهُ مِمَّنْ يُصِيبُهُ تَضَرُّرٌ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ وَصْفَهُ سُبْحَانَهُ بِالسَّلَامِ لَا يُشْبِهُ أَوْصَافَ الْخَلْقِ فَإِنَّهُمْ بِصَدَدِ الِافْتِقَارِ فَهُوَ الْمُتَعَالِي عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ السَّلَامُ الَّذِي يُعْطِي السَّلَامَةَ وَيَمْنَعُهَا وَيَبْسُطُهَا وَيَقْبِضُهَا. (تَبَارَكْتَ) تَعَظَّمْتَ وَتَمَجَّدْتَ أَوْ حَيِيتَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ لِلدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبَرَكَةُ وَبَرَكَ الْبَعِيرُ وَلَا تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى عَمَّا تَتَوَهَّمُهُ الْأَوْهَامُ. (يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ). (حم م 4) فِي الصَّلَاةِ (عَنْ ثَوْبَانَ ) مَوْلَى الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية