الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6662 - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ - 4 حب ك) عَنْ أَنَسٍ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَيْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَخَلَّى فِيهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَيُسَمَّى بِالْكَنِيفِ، وَالْحُشِّ، وَالْبَرَازِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمِرْفَقِ، وَالْمِرْحَاضِ، وَسُمِّيَ بِالْخَلَاءِ لِخَلَائِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، أَوْ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ الْمُوَكَّلَ بِهِ اسْمُهُ خَلَاءٌ، وَنَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لَا بِالظَّرْفِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ دَخَلَ عَدَّتْهُ الْعَرَبُ بِنَفْسِهِ إِلَى كُلِّ ظَرْفِ مَكَانٍ مُخْتَصٍّ، تَقُولُ: دَخَلْتُ الدَّارَ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُمَا، كَمَا عَدَّتْ ذَهَبَ إِلَى الشَّامِ خَاصَّةً؛ فَقَالُوا: ذَهَبَتِ الشَّامُ، وَلَا يَقُولُونَ ذَهَبَتِ الْعِرَاقُ وَلَا الْيَمَنُ. (وَضَعَ خَاتَمَهُ) أَيْ: نَزَعَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ وَوَضَعَهُ خَارِجَ الْخَلَاءِ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ مُغْلَطَاي : هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي نَدْبِ وَضْعِ مَا فِيهِ اسْمُ مُعَظَّمٌ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَفِيهِ نَدْبُ تَنْحِيَةِ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. هَبْهُ بِصَحْرَاءَ أَوْ عُمْرَانٍ ، قَالَ التَّاجُ الْفَزَارِيُّ: لَكِنَّهُ فِي الصَّحْرَاءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَفِي الْعُمْرَانِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَمْنُوعٌ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) شَيْئًا أَنْ يَكُونَ ضِدُّهُ غَيْرَ جَائِزٍ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ جَائِزٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ مَكْرُوهٌ. (4 حب ك) فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَتَبِعَهُ فِي الِاقْتِرَاحِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سَبَبَ النَّزْعِ النَّقْشُ، كُلُّهُمْ (عَنْ أَنَسٍ ). قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْجُمْهُورُ، قَالَ: وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ مَرْدُودٌ. اهـ. وَمَثَّلَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ وَشَرْحِهَا لِلْمُنْكَرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اخْتَلَفَتْ رُوَاتُهُ فِي حَالِهِ مَا بَيْنَ مُصَحِّحٍ وَمُضَعِّفٍ؛ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ : صَحِيحٌ، وَأَبُو دَاوُدَ : مُنْكَرٌ، وَالنَّسَائِيُّ : غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ : شَاذٌّ، وَمَالَ مُغْلَطَاي إِلَى الْأَوَّلِ، وَالْبَغَوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ إِلَى الثَّانِي، لَكِنْ قَالَ: لَهُ شَوَاهِدُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : عِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَلَمَّا نَظَرَ بَعْضُ الْأَعَاظِمِ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: إِنَّ فِي إِثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية