الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6695 - كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ - حم ت ك) عَنْ طَلْحَةَ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ : رُوِيَ بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَامِ (عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ) وَزَادَ قَوْلَهُ: (رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ)؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَيْنِ، فَكَأَنَّهُ يُنَاغِيهِ وَيُخَاطِبُهُ فَيَقُولُ: أَنْتَ مُسَخَّرٌ لَنَا لِتُضِيءَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لِيَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ. قَالَ الْقَاضِي : الْإِهْلَالُ فِي الْأَصْلِ رَفْعُ الصَّوْتِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ إِذَا رَأَوْهُ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْهِلَالُ هِلَالًا لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِرُؤْيَتِهِ وَمِنْهُ إِلَى إِطْلَاعِهِ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ أَطْلِعْهُ عَلَيْنَا وَأَرِنَا إِيَّاهُ مُقْتَرِنًا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ. انْتَهَى. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَقَوْلُهُ: (رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) تَنْزِيهٌ لِلْخَالِقِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي تَدْبِيرِ مَا خَلَقَ شَيْءٌ، وَفِيهِ رَدٌّ لِلْأَقَاوِيلِ الدَّاحِضَةِ فِي الْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ سِيَّمَا عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَاتِ وَتَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ النَّيِّرَاتِ، وَعَلَى أَنَّ التَّوَجُّهَ فِيهِ إِلَى الرَّبِّ لَا إِلَى الْمَرْبُوبِ، وَالِالْتِفَاتَ فِي ذَلِكَ إِلَى صُنْعِ الصَّانِعِ لَا إِلَى الْمَصْنُوعِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا قَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ: (الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ) طَلَبَ فِي كُلٍّ مِنَ الْفِقْرَتَيْنِ دَفْعَ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْمَضَارِّ وَجَلْبَ مَا يُرْفِقُهُ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَعَبَّرَ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ عَنْهَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّ نِعْمَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ شَامِلَةٌ لِلنِّعَمِ كُلِّهَا وَمُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ بِأَسْرِهَا، فَدَلَّ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ الْهِلَالِ؛ حَيْثُ جُعِلَ وَسِيلَةً لِهَذَا الْمَطْلُوبِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ قَائِلًا: (رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) مُقْتَدِيًا بِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ قَالَ: لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ بَعْدَ قَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي وَاللُّطْفِ فِيهِ أَنَّ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جَمَعَ بَيْنَ طَلَبِ دَفْعِ الْمَضَارِّ وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ فِي أَلْفَاظٍ يَجْمَعُهَا مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ. (حم ت) فِي الدَّعَوَاتِ (ك) فِي الْأَدَبِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ، (عَنْ) جَدِّهِ ( طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ مُسْتَنَدُ الْمُصَنِّفِ فِي رَمْزِهِ لِحُسْنِهِ، وَنُوزِعُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ عُدَّ مِنْ مُنْكَرَاتِ سُلَيْمَانَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْمَدِينِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ: لَيِّنٌ لَيْسَ ثِقَةً. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ سُفْيَانَ ضَعَّفُوهُ، وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ. انْتَهَى. وَمِنْ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الرَّجُلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية