الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6701 - كَانَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ - هـ) عَنْ عَائِشَةَ . فيض القدير (كَانَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : أَثْنَى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْطِي بِتَجَلِّيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَبِالتَّجَلِّي تَغَيَّرَ الْحَالُ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَبِهِ ظَهَرَ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ خُشُوعٌ تَحْتَ سُلْطَانِ التَّجَلِّي فَلَهُ النُّقْصَانُ يَمْحُو وَيُثْبِتُ وَيُوجِدُ وَيُعْدِمُ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْكَشْفُ: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ خَشَعَ لَهُ؛ فَإِنَّهُ يَتَجَلَّى عَلَى الدَّوَامِ) لِأَنَّ التَّغَيُّرَاتِ مَشْهُودَةٌ عَلَى الدَّوَامِ فِي الظَّوَاهِرِ وَالْبَوَاطِنِ وَالْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ، فَشَأْنُهُ التَّجَلِّي وَشَأْنُ الْمَوْجُودَاتِ التَّغَيُّرِ بِالِانْتِقَالِ مَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَمِنَّا مَنْ يَعْرِفُهُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَمَنْ عَرَفَهُ أَظْهَرَ لَهُ الْعُبُودِيَّةَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَنْكَرَهُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَلَمَّا تَرَقَّى الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الْمَعْرِفَةِ إِلَى رُتَبِ الْكَمَالِ حَمِدَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ شَدَائِدَ الدُّنْيَا مِمَّا يَلْزَمُ الْعَبْدُ الشُّكْرَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الشَّدَائِدَ تَعُمُّ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّهَا تُعَرِّضُهُ لِمَنَافِعَ عَظِيمَةٍ وَمَثُوبَاتٍ جَزِيلَةٍ وَأَعْرَاضٍ كَرِيمَةٍ فِي الْعَاقِبَةِ تَتَلَاشَى فِي جَنْبِهَا مَشَقَّةُ هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَهُوَ أَكْثَرُ مِمَّا يَبْلُغُهُ الْوَهْمُ، وَالنِّعْمَةُ لَيْسَتْ خَيْرًا عَنِ اللَّذَّةِ وَمَا اشْتَهَتْهُ النَّفْسُ بِمُقْتَضَى الطَّبْعِ بَلْ هِيَ مَا يَزِيدُ فِي رِفْعَةِ الدَّرَجَةِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ . (هـ) وَكَذَا ابْنُ السُّنِّيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ). قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَمِنْ ثَمَّ رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ضَعِيفٌ، كَذَا فِي الْمَنَارِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية