الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6710 - كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ، ثَلَاثًا - د) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - ح). فيض القدير (كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ) فِي رُكُوعِهِ (سُبْحَانَ) عَلَمٌ عَلَى التَّسْبِيحِ أَيْ أُنَزِّهُ (رَبِّيَ الْعَظِيمِ) عَنِ النَّقَائِصِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ وَنُصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ لُزُومًا أَيْ: سَبِّحْ (وَبِحَمْدِهِ) أَيْ وَسَبَّحْتُ بِحَمْدِهِ أَيْ بِتَوْفِيقِهِ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، أَوْ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ إِمَّا لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَمْدِ لَازِمُهُ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَمْدَ مِنَ التَّوْفِيقِ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَمَعْنَاهُ سَبَّحْتُ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِي لَكَ (ثَلَاثًا) أَيْ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. (وَإِذَا سَجَدَ قَالَ) فِي سُجُودِهِ (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ، ثَلَاثًا) كَذَلِكَ قَالَ جَمْعٌ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الرُّكُوعِ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِهِ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وَفِيهِ نَدْبُ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ إِلَى وُجُوبِهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ (عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) لَمَّا عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الْمُسِيءَ صَلَاتَهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ أَوْجَبْتُمُ الْقَوْلَ وَالذِّكْرَ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَلَمْ تُوجِبُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُمَيِّزٍ يَصْرِفُهُمَا عَنِ الْعَادَةِ وَيُمَحِّضُهُمَا، وَأَمَّا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَهُمَا بِذَاتِهِمَا يُخَالِفَانِ الْعَادَةَ، وَيَدُلَّانِ عَلَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَلَا يَفْتَقِرَانِ إِلَى مَا يُقَارِنُهُمَا فَيَجْعَلُهُمَا طَاعَةً. (د عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهَنِيِّ رَمَزَ الْمُصَنِّفُ لِحُسْنِهِ. قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ حِجَازِيٌّ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرَاوِيهِ غَيْرُ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ ، أَوْ لَمْ يَرْتَضِهِ حَيْثُ رَمَزَ لِحُسْنِهِ وَكَأَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي تَصْحِيحِهِ لِقَوْلِ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ وَبِحَمْدِهِ أَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً، لَكِنْ بَيَّنَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ثُبُوتُهَا فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ رَدٌّ لِإِنْكَارِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَالَ: وَأَصْلُهَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: (كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ).

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية