الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6989 - كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ (طب) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (صح) فيض القدير (كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ (وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ) مِنْ غَيْرِ مَائِدَةٍ وَلَا خِوَانٍ ، إِشَارَةً إِلَى طَلَبِ التَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الظَّاهِرِ ، وَصَرْفِ الْهِمَمِ إِلَى عِمَارَةِ الْبَاطِنِ وَتَطْهِيرِ الْقُلُوبِ ، وَتَأَسَّى بِهِ أَكَابِرُ صَحْبِهِ ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْأَرْضِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَيَمْشُونَ حُفَاةً فِي الطُّرُقَاتِ ، وَلَا يَجْعَلُونَ - غَالِبًا - بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ التُّرَابِ حَاجِزًا فِي مَضَاجِعِهِمْ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَقَدِ انْتَهَتِ النَّوْبَةُ الْآنَ إِلَى طَائِفَةٍ يُسَمُّونَ الرُّعُونَةَ نَظَافَةً وَيَقُولُونَ هِيَ مَبْنَى الدِّينِ ، فَأَكْثَرُ أَوْقَاتِهِمْ فِي تَزْيِينِ الظَّاهِرِ كَفِعْلِ الْمَاشِطَةِ بِعَرُوسِهَا ، وَالْبَاطِنُ خَرَابٌ وَلَا يَسْتَنْكِرُونَ ذَلِكَ ، وَلَوْ مَشَى أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ حَافِيًا أَوْ صَلَّى عَلَيْهَا بِغَيْرِ سَجَّادَةٍ مَفْرُوشَةٍ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْقِيَامَةَ ، وَشَدَّدُوا عَلَيْهِ النَّكِيرَ ، وَلَقَّبُوهُ بِالْقَذِرِ ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ زُمْرَتِهِمْ ، وَاسْتَنْكَفُوا عَنْ مُخَالَطَتِهِ ، فَقَدْ صَارَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا (وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ) أَيْ يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ بَيْنَ قَوَائِمِهَا لِيَحْلُبَهَا ، إِرْشَادًا إِلَى التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ التَّرَفُّعِ (وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَالْإِهَالَةِ السَّنِخَةِ أَيِ الدُّهْنِ الْمُتَغَيِّرِ الرِّيحِ ، وَعِلْمُهُ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِإِخْبَارِ الدَّاعِي ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِفَقْرِهِ وَرَثَاثَةِ حَالِهِ ، أَوْ مُشَاهَدَةِ غَالِبِ مَأْكُولِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقَرَابِينِ الْخَالِيَةِ ، فَكَانَ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ إِجَابَتِهِ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ تَوَاضُعِهِ وَمَزِيدِ بَرَاءَتِهِ مِنْ سَائِرِ صُنُوفِ الْكِبْرِ وَأَنْوَاعِ التَّرَفُّعِ (طب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رَمَزَ لِحُسْنِهِ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية