الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7015 - كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ (حم م د ن هـ) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. (صح) فيض القدير (كَانَ يَخْطُبُ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) عَبَّرَ بِــ "كَانَ" إِشَارَةً إِلَى دَوَامِ فِعْلِهِ ذَلِكَ حَالَ الْقِيَامِ ، وَكَذَا قِيلَ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى إِفَادَةِ "كَانَ" التَّكْرَارَ ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْقِيَامَ لِلْقَادِرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا ، وَرَدٌّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ الْمُجَوِّزِينَ لِفِعْلِهَا مِنْ قُعُودٍ (وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ) قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ (وَيَقْرَأُ آيَاتٍ) مِنَ الْقُرْآنِ (وَيُذَكِّرُ النَّاسَ) بِآلَاءِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ وَنَارِهِ وَالْمَعَادِ ، وَيُعَلِّمُهُمْ قَوَاعِدَ الدِّينِ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّقْوَى ، وَيُبَيِّنُ مَوَارِدَ غَضَبِهِ وَمَوَاقِعَ رِضَاهُ ، وَكَانَ يَخْطُبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَةً إِلَّا افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ ، وَلَمْ يَلْبَسْ لِبَاسَ الْخُطَبَاءِ الْآنَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقُعُودُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِخَبَرِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: حِكْمَةُ كَوْنِهِمَا خُطْبَتَيْنِ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي الْأُولَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى الْأُمُورِ الْمُقَرِّبَةِ مِنَ اللَّهِ بِالدَّلَائِلِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَالثَّانِيَةِ بِمَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِالْتِجَاءِ مِنَ الذِّلَّةِ وَالِافْتِقَارِ وَالسُّؤَالِ وَالتَّضَرُّعِ فِي التَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ ، لِمَا ذَكَرَهُ وَأَمَرَ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَقِيَامُهُ حَالَ خُطْبَتِهِ: أَمَّا فِي الْأُولَى فَبِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنِ الْحَقِّ بِمَا أَنْذَرَ بِهِ وَأَوْعَدَ وَوَعَدَ ، فَهُوَ قِيَامُ حَقٍّ بِدَعْوَةِ صِدْقٍ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ قِيَامُ عَبْدٍ بَيْنَ يَدَيْ كَرِيمٍ يَسْأَلُ مِنْهُ الْإِعَانَةَ بِمَا فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى مِنَ الْوَصَايَا ، وَأَمَّا الْقَعْدَةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْمَقَامِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النِّيَابَةُ مِنَ الْحَقِّ تَعَالَى فِيمَا وَعَظَ بِهِ عِبَادَهُ عَلَى لِسَانِ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَبَيْنَ الْمَقَامِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَقَامُ السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْهِدَايَةِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (حم م د ن هـ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية