الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7116 - كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (حم خ) عَنْ أَنَسٍ. فيض القدير (كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ ، وَالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ ، وَلَامُهُمَا لِلْجِنْسِ (مِنْ نِسَائِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ ، أَيْ بِسَبَبِهَا (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) "مِنْ" الثَّانِيَةُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، أَيْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُمَا بِالْغُسْلِ مِنَ الْإِنَاءِ ، وَلِلتَّبْعِيضِ ، أَيْ أَنَّهُمَا اغْتَسَلَا بِبَعْضِهِ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ هَذَا الْخَبَرِ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ إِلَى عَدَمِ تَحْدِيدِ قَدْرِ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّاعِ وَالْمُدِّ ، وَهَذَا مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِإِنَاءٍ يَسَعُ صَاعَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَدْرَ الْمَاءِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَدْرَ الْإِنَاءِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَدَحٌ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَبِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إِنَاءٌ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَقَرِيبًا مِنْهَا ، وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ ، وَجَمَعَ عِيَاضٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِاغْتِسَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُدِّ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الصَّاعُ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ "مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ": مِنْ قَدَحٍ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ "إِنَاءٍ" بِتَكْرِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَانَ هَذَا الْإِنَاءُ مِنْ شَبَهٍ بِالتَّحْرِيكِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّيَالِسِيِّ: وَذَلِكَ الْقَدَحُ يَوْمَئِذٍ يُدْعَى الْفَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، أَفْصَحُ إِنَاءٍ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا ، وَفِيهِ حِلُّ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ امْرَأَتِهِ وَعَكْسُهُ ، وَجَوَازُ تَطَهُّرِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِجْمَاعًا ، وَنُوزِعَ ، وَحِلُّ تَطَهُّرِ الرَّجُلِ مِنْ فَضْلِ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِقَوْلِهِ: يَغْتَرِفُ قَبْلَهَا وَتَغْتَرِفُ قَبْلَهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنَعَهُ أَحْمَدُ إِنْ خَلَتْ بِهِ (حم خ عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ ، زَادَ مُسْلِمٌ: مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِرِوَايَتِهِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية