الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7521 - لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا (حم ق) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (صح) فيض القدير (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ) أَوْلَادُ يَعْقُوبَ ، اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَالَ مُغُلْطَايْ : مَعْنَاهُ أَسْرَى إِلَى اللَّهِ (لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ (وَلَمْ يَخْنِزْ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ: لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يُنْتِنِ (اللَّحْمُ) قَالَ الْقَاضِي: خَنِزَ اللَّحْمُ بِالْكَسْرِ: تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ ، يَعْنِي لَوْلَا أَنَّهُمْ سَنُّوا ادِّخَارَ اللَّحْمِ حَتَّى خَنِزَ لَمَا ادُّخِرَ لَحْمٌ يَخْنَزُ ، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ خَنَزَ اللَّحْمِ شَيْءٌ عُوقِبَ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِكُفْرَانِهِمْ نِعْمَةَ رَبِّهِمْ ، حَيْثُ ادَّخَرُوا السَّلْوَى فَنَتَنَ ، وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنِ الِادِّخَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْتِنُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ: لَوْلَا أَنِّي كَتَبْتُ الْفَسَادَ عَلَى الطَّعَامِ لَخَزَنَهُ الْأَغْنِيَاءُ عَنِ الْفُقَرَاءِ (وَلَوْلَا حَوَّاءُ) بِالْهَمْزِ مَمْدُودًا ، يَعْنِي: وَلَوْلَا خَلْقُ حَوَّاءَ مِمَّا هُوَ أَعْوَجُ ، أَوْ لَوْلَا خِيَانَةُ حَوَّاءَ لِآدَمَ فِي إِغْوَائِهِ وَتَحْرِيضِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ بِتَنَاوُلِ الشَّجَرَةِ ، قِيلَ سُمِّيَتْ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ (لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا) لِأَنَّهَا أُمُّ النِّسَاءِ فَأَشْبَهْنَهَا ، وَلَوْلَا أَنَّهَا سَنَّتْ هَذِهِ السُّنَّةَ لَمَا سَلَكَتْهَا أُنْثَى مَعَ زَوْجِهَا ، فَإِنَّ الْبَادِيَ بِالشَّيْءِ كَالسَّبَبِ الْحَامِلِ لِغَيْرِهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ، فَلَمَّا خَانَتْ سَرَتْ فِي بَنَاتِهَا الْخِيَانَةُ ، فَقَلَّمَا تَسْلَمُ امْرَأَةٌ مِنْ خِيَانَةِ زَوْجِهَا بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخِيَانَةِ الزِّنَا ، حَاشَا وَكَلَّا ، لَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَةِ النَّفْسِ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَزَيَّنَتْ ذَلِكَ لِآدَمَ مُطَاوَعَةً لِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ ، عُدَّ ذَلِكَ خِيَانَةً لَهُ ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَخِيَانَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَسْلِيَةِ الرِّجَالِ فِيمَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ، لِمَا وَقَعَ مِنْ أُمِّهِنَّ الْكُبْرَى ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهِنَّ ، وَالْعِرْقُ دَسَّاسٌ ، فَلَا يُفْرِطُ فِي لَوْمِ مَنْ فَرَطَ مِنْهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ نَادِرًا ، وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَمَسَّكْنَ بِهَذَا فِي الِاسْتِرْسَالِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ ، بَلْ يَضْبِطْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَيُجَاهِدْنَ هَوَاهُنَّ ، قَالَ الْحَرَالِّيُّ : وَالْأُنْثَى أَدْنَى زَوْجَيِ الْحَيَوَانِ الْمُتَنَاكِحِ (حم ق عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا فَوَهِمَ ،وَأَعْجَبُ مِنْهُ تَقْدِيرُ الذَّهَبِيِّ لَهُ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ، فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ سَقَطَ مِنْ قَلَمِهِ لَفْظُ الدَّهْرِ ، أَوْ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ لَمْ تَتَّفِقْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية