الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7767 - مَا آتَى اللَّهُ عَالِمًا عِلْمًا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ أَنْ لَا يَكْتُمَهُ (ابْنُ نَظِيفٍ فِي جُزْئِهِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (صح) فيض القدير (مَا آتَى اللَّهُ عَالِمًا عِلْمًا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ أَنْ لَا يَكْتُمَهُ) فَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يَبْخَلُوا بِتَعْلِيمِ مَا يُحْسِنُونَ ، وَأَنْ لَا يَمْتَنِعُوا مِنْ إِفَادَةِ مَا يَعْلَمُونَ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ لُؤْمٌ وَظُلْمٌ ، وَالْمَنْعَ حَسَدٌ وَإِثْمٌ ، وَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُمُ الْمَنْعُ بِمَا مُنِحُوهُ جَوَادًا مِنْ غَيْرِ بُخْلٍ ، وَأُوتُوهُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ بَذْلٍ ، أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُمُ الشُّحُّ بِمَا إِنْ بَذَلُوهُ زَادُوا نَمَاءً ، وَإِنْ كَتَمُوهُ تَنَاقَصَ وَوَهَى ، وَلَوِ اسْتَنَّ بِذَلِكَ مَنْ تَقَدَّمَ ، لَمَا وَصَلَ الْعِلْمُ إِلَيْهِمْ وَانْقَرَضَ بِانْقِرَاضِهِمْ ، وَصَارُوا عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ جُهَّالًا ، وَتَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ وَتَنَاقُصِهَا أَرْذَالًا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَفِدِ الْعِلْمَ وَلَا تَبْخَلْ بِهِ. . . وَإِلَى عِلْمِكَ عِلْمًا فَاسْتَزِدْ مَنْ يُفِدْهُ يَجْزِهِ اللَّهُ بِهِ. . . وَسَيُغْنِي اللَّهُ عَمَّنْ لَمْ يُفِدْ (تَنْبِيهٌ حَسَنٌ) قَالَ الرَّاغِبُ: إِفَادَةُ الْعِلْمِ مِنْ وَجْهٍ صِنَاعَةٌ ، وَمِنْ وَجْهٍ عِبَادَةٌ ، وَمِنْ وَجْهٍ خِلَافَةُ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ اسْتِخْلَافِهِ قَدْ فَتَحَ عَلَى قَلْبِهِ الْعِلْمَ ، الَّذِي هُوَ أَخَصُّ صِفَاتِهِ تَعَالَى ، فَهُوَ خَازِنٌ لِأَجَلِّ خَزَائِنِهِ ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَا يَفُوتُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا كَانَ إِنْفَاقُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ وَكَمَا يُحِبُّ أَكْثَرَ ، كَانَ جَاهُهُ عِنْدَ مُسْتَخْلِفِهِ أَوْفَرَ (ابْنُ نَظِيفٍ فِي جُزْئِهِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي) كِتَابِ (الْعِلَلِ) الْمُتَنَاهِيَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَضِيَّةُ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ خَرَّجَهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ ، بَلْ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى الْبَلْقَاوِيَّ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَكْذِبُ ، وَابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ ، هَكَذَا قَالَ ، ثُمَّ ظَاهِرُ عُدُولِ الْمُصَنِّفِ لِذَيْنِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مُخْرَجًا لِأَحَدٍ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الَّذِينَ وَضَعَ لَهُمُ الرُّمُوزَ ، وَهُوَ عَجَبٌ ، فَقَدْ خَرَّجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ الدَّيْلَمِيُّ: وَفِي الْبَابِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَخَرَّجَ نَحْوَهُ فِي الْخَلْفِيَّاتِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية