الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7825 - مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهَجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (حم ت هـ ك) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو . (ح) فيض القدير (مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ) أَيِ السَّمَاءُ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَتُسَمَّى الْجَرْبَاءَ وَالرَّقِيعَ وَالْبَلْقَعَ (وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ) أَيْ حَمَلَتِ الْأَرْضُ (مِنْ ذِي لَهَجَةٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَفْصَحُ مِنْ سُكُونِهَا ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ (أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ) مَفْعُولُ "أَقَلَّتْ" ، يُرِيدُ بِهِ التَّأْكِيدَ وَالْمُبَالَغَةَ فِي صِدْقِهِ ، يَعْنِي هُوَ مُتَنَاهٍ فِي الصِّدْقِ ، لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا ، إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَصْدَقُ مِنَ الصِّدِّيقِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : "مِنْ" فِي "مِنْ ذِي لَهَجَةٍ" زَائِدَةٌ ، وَ "ذِي لَهَجَةٍ" مَعْمُولُ "أَقَلَّتْ" ، وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعَامِلَانِ فَأُعْمِلَ الثَّانِي ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَهَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لَهُمُ اه. وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ : جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ ، غِفَارِيٌّ ، يَجْتَمِعُ مَعَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِنَانَةَ ، قِيلَ قَالَ: أَنَا رَابِعُ الْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ قَدِيمًا ، قَالَ عَلِيٌّ : وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا ثُمَّ أُوكِئَ عَلَيْهِ ،مَاتَ بِالرَّبَذَةِ سَنَةَ إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْكِنَايَةِ بِإِضَافَةِ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : وَأَمَّا الْكِنَايَةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ هِيَ مَا أُحْدِثَ الْيَوْمَ مِنَ التَّسْمِيَةِ بِالدِّينِ ، فَذَلِكَ لَا يَسُوغُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذِبًا ، وَالْكَاذِبُ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ مِنَ الْوَعِيدِ مَا قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَمَا جَاءَ فِيهِ بِالنَّصِّ ، وَإِنْ كَانَ مَا قِيلَ حَقًّا فَأَقَلُّ مَا يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَوَجَدَ اسْمَهَا بَرَّةَ ، فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ سَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ (حم ت هـ ك فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ ابْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : سَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رِجَالُ أَحْمَدَ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ اه. وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ : حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: ذَاكَ أَمْرٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهَجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، طَلَبَ شَيْئًا مِنَ الزُّهْدِ عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ اه.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية